09/04/2026
مبارح ما كان نهار عادي، وما كان يوم رح يمرق وينتسى
مبارح كان نهار محفور بالقلب، نهار رعب، نهار وجع، نهار حسّينا فيه إنّو الدنيا كلّها وقفت بلحظة
كنا قاعدين أنا وعيلتي بأمان الله، عم نحضّر الأكل، متلنا متل أي عيلة قاعدة ببيتها، بمحل كنا مفكرينو أكتر محل آمن بالدني
ببيروت… عروس الشرق، عروس العالم، المدينة اللي الكل بيهرب لعندها وقت الخوف، المدينة اللي حضنت الكل، واللي عمرها ما كانت بس مدينة… كانت قلب، كانت حضن، كانت أمان
وفجأة
ومن دون أي إنذار، دوّى صوت هزّ السما والأرض
صوت ما بينوصف، كأنّو نهار القيامة قام علينا
رجّت الحيطان، رجف قلبنا، والنار طلعت بوجهنا، بلحظة
الدخنة عبت الدنيا، والسما اسودّت، وصار كل شي قدامنا ضباب وسواد
أشياء عم تطير بالسما، وما عدنا نعرف إذا هيدي شظايا، ولا حجارة، ولا أشلاء ناس بريئة كانت من شوي عم تعيش حياتها
بهديك اللحظة، ما كان في وقت نفكر
الخوف و كلمة الله و أكبر كانو أكبر من أي كلمة
الخوف على أهلنا كان عم يقطع الروح
كل ثانية كنا عم نسأل
وين بيّي؟
وين خيي؟
وين قرايبينا؟
مين بعده بخير؟
مين بعده عم يرد عالتلفون؟
ومين… ما عاد رح يرد؟
نزلنا نركض عالطريق، نهرب من الموت، وما كنا عارفين لوين
المشهد… والله ما بينحكى
صوت صريخ من كل جهة
أمهات عم يصرخوا على ولادن
رجال عم يركضوا بين السيارات يفتشوا عن أهلن
عالم عم تبكي وهي مش عارفة مين خسرت ومين بعده عايش
إسعافات عم تشقّ الطريق بصعوبة
زمامير، بكاء، دخنة خانقة، وسواد مغطي السما والوجوه
وبين كل هيدا، جوزي
مع إنّو نحنا كنا معه، ومع إنّو الخوف علينا كان بعيونه، تركنا لثواني وركض عالطريق يساعد
صار يوقف السيارات بإيديه ليمرّق سيارات الإسعاف
صار يفتح الطريق للجرحى
صار يركض بين العالم ليساعدهم يوصلوا
تركنا وراح يساعد ناس ما بيعرفها، لأن بهيك لحظات ما عاد في غريب
كلنا صرنا أهل لبعض
والأخبار ما كانت عم توقف
غارة هون… غارة هون… غارة هون
بكل منطقة، بكل شارع، بكل حيّ
ما بقى في محل حسّيناه آمن
أكتر من 130 غارة بخمس دقايق
رقم بيوجع، ومشهد بيخلّي القلب يتقطّع
رجعنا عالبيت وقلنا يمكن خلصت، يمكن هديت
بس فجأة رجعت ضربة أقوى وأبشع، هزّت المنطقة كلها..ضربة تلة الخياط
هون ما عاد فينا نضل
جمعنا غراضنا بسرعة، وفلّينا، لأنو حتى البيت اللي كان مفروض يكون أماننا ما عاد آمن
بس رغم كل هيدا…
رغم الرعب، رغم الوجع، رغم الدمعة اللي ما نشفت، نحنا شعب ما بينكسر
العدو لازم يعرف إنو هالدمار ما بيورجّي ضعفنا، بالعكس
بيورجي إجرامه ووحشيته
والمشهد اللي وجعني وقد ما وجعني خلاني افتخر
إنّو الناس كلها ركضت تساعد بعضا
كانوا مفكرين إنّو هالضرب رح يزرع بيناتنا فتنة
كانوا ناطرين يشوفوا عالم تهرب من عالم، وتلوم عالم، وتكره عالم
بس اللي صار كان العكس تمامًا
شفنا الناس عم تركض لتوقف حد بعضا
عم تشيل بعضا من تحت الركام
عم تتبرع بالدم
عم تركض عالمستشفيات
عم تحضن بعضا وتبكي سوا
ما كان في طايفة، ما كان في منطقة، ما كان في فرق بين حدا وحدا
كان في إنسانية وبس.
كان في حب وبس
كان في لبنان الحقيقي
وهيدا هو الشي اللي لازم يعرفوه
إنتو إذا مفكرين إنّو اللي عم تعملوه رح يفرّقنا، بالعكس
إنتو عم تجمعونا
إنتو عم توقفونا حد بعض أكتر
إنتو عم تزيدوا حبنا لبعض
إنتو عم تخلّونا نتمسّك ببعضنا أكتر وأكتر
كل غارة عم تزيدنا وحدة
كل ضربة عم تزيدنا قوة
كل وجع عم يزيد إنسانيتنا
نحنا شعب ما بينكسر
نحنا شعب كل ما انضرب، بيقوم أصلب
كل ما انجرح، بيضمد جرحه بإيد أخوه
ومن قلب بيروت، عروس الشرق، من قلب النار والدخنة والدمع
منقولها بأعلى صوت
إذا كنتوا مفكرين إنّكن عم تفرّقونا، إنتو بالعكس عم تجمعونا، عم تكبّروا حبنا لبعض، وعم تخلّوا لبنان كل يوم يولد من جديد أقوى، أصلب، وأكتر إنسانية. نحنا باقين… ونحنا أقوى من كل خوف، وأقوى من كل نار
و على يقين بإنو راجعين و منتصرين على أغشم عدو مرق بالتاريخ