17/07/2026
قام رقم الحجز بحجز موعد ل شاب عن طريق مكالمة فيديو في أواخر العشرينات، أنيق المظهر، ناجح في عمله، ويبتسم عندما يتحدث… لكن عينيه كانتا تحكيان قصة مختلفة.
قال لي:
“كل يوم أستيقض وأنا اشعر بثقل في صدري. ما عاد يفرحني شيء. أضحك مع الناس، لكن أول ما أرجع للبيت أشعر أني منهك. صرت أعتذر عن الطلعات، وأبتعد عن أقرب الناس لي. حتى الأشياء اللي كنت أحبها… ما عاد أحس بأي متعة فيها.”
سألته:
“من متى وأنت تشعر بهذا؟”
أطرق رأسه وقال:
“من شهور… لكن كنت أقول لنفسي إنها فترة وتمشي... كل الناس يقولو: شد حيلك، سافر، اطلع، غير جو… حاولت كل شيء، لكن الشعور موجود.”
في تلك اللحظة، لم يكن هذا الشاب يعاني من ضعف في الشخصية، ولا من قلة إيمان، ولا من الكسل…
كان يعاني من الاكتئاب.
الاكتئاب اليوم من أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا في العالم، لكنه ما زال من أكثرها سوء فهم. كثير من المصابين يبدون طبيعيين أمام الجميع، يذهبون إلى أعمالهم، يبتسمون في الصور، ويؤدون مسؤولياتهم… بينما يخوضون معركة صامتة لا يراها أحد.
الاكتئاب ليس مجرد حزن عابر، بل اضطراب يؤثر في التفكير، والمشاعر، والنوم، والشهية، والطاقة، والتركيز، وقد يجعل أبسط المهام اليومية تبدو وكأنها جبل يصعب تسلقه.
والخبر الجيد أن الاكتئاب قابل للعلاج في معظم الحالات، سواء بالعلاج النفسي، أو بالأدوية عند الحاجة، أو بمزيج منهما، وكلما بدأ العلاج مبكرًا كانت النتائج أفضل.
إذا كنت تقرأ هذه الكلمات وتشعر أنها تصفك… فلا تؤجل طلب المساعدة.
وأحيانًا… أول خطوة في العلاج ليست تناول الدواء، بل أن تقول بصوت مسموع:
“أنا أحتاج مساعدة.”