26/08/2026
فضفضة الفجر…
زمان في الأجيال السابقة، السبعينات والثمانينات كان الاستثمار الحقيقي في الأبناء يعني أن تستثمر في عقولهم وشخصياتهم ومستقبلهم؛ تربيهم، وتعلّمهم، وتثقفهم، وتغرس فيهم القيم، وتعلّمهم المسؤولية والاعتماد على النفس، حتى يصبحوا قادرين على مواجهة الحياة مهما تغيرت ظروفها.
أما اليوم، فقد تغيّر مفهوم الاستثمار عند كثير من الآباء؛ أصبح الاستثمار في الابن يُختزل في تلبية احتياجاته اليومية، وشراء الكماليات، ومجاراة رغباته، وتوفير حياة مريحة تخلو من الحرمان والتحديات، وكأن دور الأب والأم هو أن يجعلوا حياة أبنائهم أسهل، لا أن يجعلوا أبناءهم أقوى.
وهنا تكمن المشكلة.
لقد انتقلنا من بناء إنسان إلى بناء مستهلك.
أصبحنا نهتم بما يملك ابننا أكثر مما نهتم بما يعرفه،
وبمدى رضاه اللحظي أكثر من قدرته على الصبر وتحمل المسؤولية ومواجهة الفشل.
والنتيجة جيل قد يمتلك الكثير من الأشياء، لكنه يفتقر إلى أهمها
وهي : الثبات، والاستقلالية، والقدرة على تحمل المسؤولية، وقوة الشخصية، والوعي، والصبر.
فأفضل ما يمكن أن تورثه لابنك ليس بيتًا فخمًا ولا هاتفًا حديثًا ولا حياة خالية من المشقة؛ بل عقلًا واعيًا، وشخصية قوية، وخلقًا، وتعليمًا، ومهارات تجعله قادرًا على بناء حياته بنفسه.
فالابن ليس مشروعًا لاستهلاك المال،
بل مشروعًا لبناء إنسان وصناعة المستقبل.