04/09/2026
إلى متى يُترك الطبيب الليبي وحيدًا في مواجهة كل هذه الصعوبات؟
نقف اليوم بكل احترام وتقدير وتضامن إلى جانب الأطباء الليبيين العاملين في القطاع العام، الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية إنقاذ حياة المرضى وتخفيف آلامهم، في وقت يواجه فيه الكثير منهم ظروفًا مهنية ومعيشية صعبة لا تليق بمكانة الطبيب ولا بحجم المسؤولية التي يؤديها.
كيف يمكن للطبيب أن يؤدي رسالته على أكمل وجه وهو يعاني من تدني مرتبه وتأخر صرفه؟
وكيف نطالبه بتقديم أفضل خدمة للمريض بينما لا تتوفر في كثير من الأحيان الإمكانيات والأجهزة والمستلزمات الطبية اللازمة لإتمام عمليات الكشف والإيواء والعمليات والعلاج؟
إن نقص الإمكانيات داخل المؤسسات الصحية لا يمثل مجرد مشكلة إدارية، بل قد تكون له عواقب خطيرة تمس حياة المرضى وسلامتهم، ويجد الطبيب نفسه في كثير من الأحيان في الواجهة، مطالبًا بتحقيق نتائج كبيرة بإمكانيات محدودة، ثم يتحمل اللوم والانتقاد عند حدوث أي تقصير خارج عن إرادته.
كما يواجه الأطباء والأخصائيون الذين يساهمون في تعليم طلاب الطب وإلقاء المحاضرات ونقل الخبرات العلمية العديد من الإشكاليات، من بينها عدم حصولهم على المخصصات المالية المستحقة، وضعف الدعم الحقيقي للعملية التعليمية.
فكيف نبني جيلًا جديدًا من الأطباء دون أن ندعم من يقوم بتعليمهم وتدريبهم؟
ولا يتوقف الأمر عند ذلك، فالبحث العلمي والمؤتمرات الطبية والندوات وورش العمل وتبادل الخبرات ليست رفاهية، بل هي أساس تطور الطب وتحسين مستوى الخدمات الصحية. إن غياب الدعم الحقيقي للبحوث العلمية والتطوير المهني ينعكس بشكل مباشر على مستقبل القطاع الصحي وعلى جودة الرعاية التي يحصل عليها المواطن.
والأكثر إيلامًا أن بعض الأطباء، بدل أن يجدوا بيئة عمل تحميهم وتساعدهم، قد يواجهون أحيانًا تضييقًا إداريًا وممارسات تعسفية ومحاولات للضغط عليهم أو استغلال الإجراءات الرقابية بصورة لا تخدم العدالة ولا المصلحة العامة، في الوقت الذي يجب أن تكون فيه الرقابة وسيلة للإصلاح وتحسين الأداء، لا أداة للانتقام أو التضييق على أصحاب الكفاءة والخبرة.
الطبيب ليس خصمًا للمواطن، والطبيب ليس مسؤولًا عن نقص الأجهزة أو الأدوية أو الإمكانيات.
الطبيب هو إنسان قبل كل شيء، له أسرة والتزامات وحقوق، وهو في الوقت ذاته صاحب رسالة عظيمة يقف يوميًا أمام المرض والمعاناة والموت، ويحاول أن يقدم ما يستطيع رغم كل الظروف.
إن دعم الطبيب الليبي هو في الحقيقة دعم للمريض الليبي، ودعم للمستشفى الليبي، ودعم لمستقبل أبنائنا وقطاعنا الصحي بالكامل.
اليوم نحتاج إلى صوت المجتمع، وإلى وقفة حقيقية مع أطبائنا، للمطالبة بـ:
🔹 تحسين أوضاعهم المالية وضمان صرف مرتباتهم ومستحقاتهم في مواعيدها.
🔹 توفير الإمكانيات والمعدات والمستلزمات الطبية اللازمة داخل المؤسسات الصحية.
🔹 دعم الأطباء والأخصائيين المشاركين في تعليم وتدريب طلاب الطب ومنحهم حقوقهم ومستحقاتهم.
🔹 توفير الدعم الحقيقي للبحوث العلمية والمؤتمرات والندوات وتبادل الخبرات.
🔹 توفير بيئة عمل آمنة وعادلة تحترم الطبيب وتحميه من التعسف والتضييق الإداري.
🔹 وضع حلول حقيقية للمشكلات التي يعاني منها القطاع الصحي بدل تحميل الطبيب وحده مسؤولية الإخفاقات.
لا تتركوا الطبيب الليبي يقاتل وحده.
إذا كان الطبيب اليوم يطالب بحقه في بيئة عمل كريمة، وراتب عادل، وإمكانيات تمكنه من إنقاذ حياة الناس، فإن هذه ليست مطالب فئوية فقط… بل هي مطالب تمس كل مواطن ليبي قد يحتاج في يوم من الأيام إلى طبيب أو مستشفى أو عملية تنقذ حياته.
ساندوا أطباء ليبيا… لأن كرامة الطبيب من كرامة المريض، وقوة الطبيب من قوة القطاع الصحي، ومستقبل الصحة في ليبيا مسؤولية الجميع.
📢 شاركوا المنشور، واكتبوا رأيكم، وأوصلوا صوت الأطباء إلى كل مسؤول وكل جهة معنية.
معًا من أجل طبيب ليبي مُقدَّر، ومؤسسات صحية قادرة، ومريض يحصل على حقه في العلاج الكريم.
✍️كتبه أ .عبدالجليل السعداوي