26/05/2026
بين قدسية الشعيرة و عبودية نظرة الناس
عيد الأضحى مناسبة روحية عظيمة لإحياء معاني التقرب إلى الله من خلال قيم التكافل والرحمة. لكنه في كثير من الأحيان يتحول، في وعينا، إلى امتحان علني للقيمة الاجتماعية، وإلى مقياس يُختزل فيه الإنسان في حجم بهيمته.
بعض الناس في ظروف غلاء الأغنام لا يشترون الأضحية لأنهم قادرون عليها ، بل لأنهم يخشون نظرات الآخرين، وتعليقات الجيران، وهمسات المقارنة. فيجد الرجل نفسه مدفوعًا إلى شراء أضحية أكبر من قدرته، وقد يستدين ثمنها ، ويرهق نفسه بما لا يحتمل، حتى لا يُتهم بالعجز أو يُشكَّك في صدق تقرّبه إلى الله.
المفارقة المؤلمة أن قيمة الإنسان، التي ينبغي أن تُقاس بأخلاقه وسعيه ومسؤوليته، أصبحت تُربط بحجم خروف يقف أمام باب بيته.
فيتحول العيد من مناسبة للسكينة والفرح إلى ساحة حرب باردة من الاستعراض والمقارنة،
المشكلة ليست في الأضحية، بل في المعنى الذي حمّلناه لها. حين تتحول العبادة إلى أداة للتقييم الاجتماعي، تفقد بعدها التعبدي.
ربما نحن بحاجة إلى أن نعيد السؤال إلى أصله: هل نشتري الأضحية احياء لسنة سيدنا ابراهيم وتقربًا إلى الله بإظهار قيم التكافل ورسم الفرحة على وجوه اطفال و الفقراء و المساكين، أم هروبًا من حكم الناس؟
بين هذين الجوابين تتحدد حقيقة ما نفعله، وتتضح المسافة بين العبادة الصادقة والامتثال لضغط اجتماعي متنكر في هيئة شعيرة دينية.
و كل عام و انتم بخير
الكوتش سهام الشيادلي