25/09/2026
بين التوازن واللاتوازن نعيش الحياة
لا أحد يعيش في حالة دائمة من التوازن، مهما أوهمتنا الصور التي نرسمها عن أنفسنا، أوعن الآخرين.
كل إنسان، في مرحلة ما من حياته، يمرّ بفترة من الارتباك أو القلق أو الانفعال، وربما يصل به الأمر إلى لحظة يعجز فيها عن فهم ما يحدث داخله.
حتى الطبيب النفسي، والمعالج، والمدرب، والكوتش، وكل من درس النفس البشرية وامتلك أدوات لفهمها، ليس محصّنًا ضد الألم أو الخوف أو الحزن أو لحظات الانهيار.
فالاختصاص لا يُخرج الإنسان من التجربة الإنسانية.
الفرق ليس في أن المختص لا يتألم، ولا في أنه يعيش أكثر توازنًا من الآخرين طوال الوقت، وإنما في أنه يمتلك وعيًا وأدوات تساعده على فهم ما يحدث داخله.
يعرف أن القلق حالة، وأن الحزن مرحلة، وأن اختلال التوازن النفسي لا ينبغي أن يتحول إلى هوية.
قد نبتعد عن أنفسنا أحيانًا، وقد نضيع في أفكارنا ومخاوفنا، وقد نصل إلى لحظة نشعر فيها أننا لسنا بخير ولم نعد كما كنا.
التعافي ممكن وقد يجعلنا نعود أفضل مما كنا عليه قبل هذا الاختلال ونخرج منه بقدر أكبر من الوعي والقدرة على فهم ذواتنا واحتياجاتنا النفسية. المهم أن ندرك حدود قدرتنا على التحمل، وأن نعرف متى يكون التوقف ضروريًا، ومتى يصبح طلب الدعم النفسي أو المساعدة المتخصصة خطوة مهمة، ومتى يصبح الاستمرار في المقاومة أكثر إيذاءً من الاعتراف بأننا لسنا بخير.
فالتوازن ليس أن نكون سعداء طوال الوقت، ولا أن نمتلك إجابة عن كل شيء، ولا أن نعيش بلا خوف أو حزن أو ارتباك.
التوازن هو أن نعرف كيف ننهض بعد كل سقوط ولا نجعل منه نهاية الطريق.
أن نتعامل مع هشاشتنا دون أن نجعل منها هويتنا،
فلا توجد حياة مستقيمة الخطوط، نحن نتأرجح بين القوة والضعف، بين اليقين والشك، بين الاقتراب من أنفسنا والابتعاد عنها.
وبين التوازن اللاتوازن... نعيش الحياة.
الكوتش سهام الشيادلي