Cabinet de Psychiatrie et de Psychothérapie

Cabinet de Psychiatrie et de Psychothérapie Cabinet de Psychiatrie et de Psychotherapie
Prise en charge des addictions
Prise en charge des troubles de l’humeur
Prise en charge des troubles anxieux

18/07/2026

انتبه، وسائل التواصل لا تجعل الناس أسوأ مما هم عليه... بل تكشفهم؛ فالطيب يبقى طيبًا، أما السامّ فيستدرجك إلى ما يبتغيه.

دراسة علمية نُشرت في مجلة Nature Human Behaviour عام 2026 حللت لعدد بيانات أكثر من 15 ألف شخص من 30 دولة حول العالم، وخلصت إلى نتيجة واضحة:

الأشخاص الذين يتصرفون بعدائية وسُمّية في النقاشات السياسية على الإنترنت هم، في الغالب، الأشخاص أنفسهم الذين يتسمون بالعدائية في حياتهم الواقعية.

ويُظهر الرسم البياني علاقة قوية جدًا بين العدائية عبر الإنترنت والعدائية في الواقع. وهذا يعني أن من يسبّ ويشتم ويهاجم الآخرين على فيسبوك أو إكس، غالبًا ما يُظهر السلوك نفسه في تفاعلاته الواقعية.

لماذا يتصرفون بعدائية حتى في العالم الافتراضي؟

لأنهم يسعون إلى اكتساب المكانة الاجتماعية. فالعدائية بالنسبة لهم أداة لجذب الانتباه، واكتساب النفوذ، وتعزيز الشعور بالأهمية.

كما وجدت الدراسة أن هذا السلوك أكثر انتشارًا في المجتمعات الأقل ديمقراطية والأقل مساواةً من الناحية الاقتصادية.

لا تمنح هؤلاء الأشخاص ما يريدونه.

لا تُعلّق. لا تُشارك. لا تُناقش.

فكل تفاعل معهم قد يتحول إلى وقود يعزز انتشارهم.

السُمّية لا تستحق انتباهك.
السُمّية لا تستحق التضخيم.
اهجر السُمّية... ولا تدعمها.
منقول

12/07/2026

#شارك جايدن آدامز مع منتخب جنوب أفريقيا في كأس العالم قبل اسبوعين فقط ، دخل أرضية الملعب كما يدخلها كل لاعب يحمل أحلامه فوق كتفيه. ركض، سدد، مرر، قاتل على كل كرة، واستنزف رئتيه في سباق لا يراه إلا من اعتاد متابعة تفاصيل اللعبة. كانت الجماهير ترى لاعب وسط يؤدي واجبه، وكانت عدسات الكاميرات تلتقط لمساته وتحركاته، وكانت الإحصائيات تسجل عدد تمريراته ودقته في صناعة اللعب، بينما ظل هناك رقم واحد لم تستطع أي شاشة أن تعرضه، ولا أي محلل أن يحسبه، ولا أي معلق أن يقرأه، وهو مقدار الألم الذي كان ينهش قلبه بصمت...
بعد المباراة، وقف اللاعبون يحتفلون، تتعالى الضحكات، وتتطاير عبارات التهاني، وتختلط أصوات الموسيقى بالتصفيق. وسط تلك الدائرة المضيئة، جلس آدامز بعيدا كما يظهر في الصورة ، ينظر إليهم بعينين مطفأتين، عينين تحملان التعب الذي لا يولد من مجهود بدني، وإنما من حرب طويلة يخوضها الإنسان مع نفسه. ربما مر المشهد على كثيرين مرور الكرام. ربما ظنه أحدهم شرودا عابرا، أو إرهاقا من تسعين دقيقة، أو مزاجا سيئا سرعان ما ينتهي مع النوم. الحياة علمتنا أن نتعامل مع انطفاء الآخرين على أنه تفصيل صغير، لأننا اعتدنا أن نصدق الوجوه أكثر مما نصدق العيون....
الوجوه بارعة في إخفاء الخراب. الإنسان يملك قدرة مذهلة على ترميم ملامحه قبل أن يخرج إلى الناس. يغسل وجهه، يرتب شعره، يلبس ثيابه، يبتسم عند الحاجة، يجيب عن الأسئلة المعتادة، يؤدي عمله، يشارك في الحديث، يمازح أصدقاءه، ثم يعود إلى غرفته حاملا فوق صدره جبالا كاملة من الصمت. لذلك امتلأت الحياة بأشخاص يبدون بخير، بينما أرواحهم تتداعى قطعة بعد أخرى.
الانطفاء الداخلي لا يحدث في ليلة واحدة. يبدأ بخيبة صغيرة، ثم خذلان، ثم وحدة، ثم شعور بأن أحدا لا يفهم ما يدور في الداخل. تتراكم الأيام فوق القلب كما تتراكم طبقات الغبار فوق كتاب قديم في زاوية منسية. يمر الوقت، ويظن الجميع أن كل شيء على ما يرام، بينما الداخل يتحول إلى مدينة مهجورة، أغلقت نوافذها، وانطفأت مصابيحها، وغادرتها الأصوات التي كانت تمنحها الحياة...
أصعب أنواع الألم ذلك الذي لا يترك كدمة على الجسد. الجروح الظاهرة تستدعي الإسعاف، أما الجروح المختبئة فتتعلم كيف تتعايش مع الصمت. لذلك ينجح كثير من الناس في إخفاء اكتئابهم سنوات طويلة. يذهبون إلى أعمالهم، يلتقطون الصور، يحضرون الأعراس، يشجعون فرقهم، يضحكون في المناسبات، ثم يعودون إلى فراشهم وهم يشعرون أن الحياة فقدت طعمها كله.
الاكتئاب لا يسرق الفرح وحده، وإنما يسرق القدرة على الإحساس بأي شيء. تتساوى الأيام، وتتشابه الوجوه، ويتحول الصباح إلى نسخة باهتة من المساء. الأغنية التي كانت تحرك القلب تصبح ضجيجا عاديا. المكان الذي كان يمنح الطمأنينة يفقد دفأه. اللقاءات الاجتماعية تتحول إلى واجب ثقيل. حتى الأحلام الكبيرة تفقد بريقها، لأن الروح المنطفئة لا تستطيع رؤية المستقبل إلا من خلال الضباب...
آدامز لعب مباراة في كأس العالم، وهو الحلم الذي يقضي آلاف اللاعبين أعمارهم في مطاردته. كثيرون يظنون أن الوصول إلى القمة يطفئ كل الحرائق الداخلية. الواقع أكثر تعقيدا من ذلك. المال لا يشتري راحة النفس، والشهرة لا تمنح صاحبها السلام، والتصفيق لا يعالج الوحدة، والجماهير لا تستطيع أن تملأ الفراغ الذي يسكن الإنسان حين يفقد علاقته بالحياة.
كم من مشهور عاد إلى بيته بعد آلاف الهتافات، فجلس في غرفته يشعر بوحدة لم يعرفها إنسان يعيش في قرية نائية. وكم من شخص يملك كل أسباب النجاح في نظر الناس، بينما يشعر في داخله أنه فقد القدرة على الاستمرار. هناك معارك لا علاقة لها بالراتب، ولا بالميداليات، ولا بالكؤوس، ولا بعدد المتابعين. إنها معارك تدور في مكان لا تصل إليه عدسات الكاميرات.
الفيلسوف الدنماركي سورين كيركغارد كتب كثيرا عن اليأس، ورأى أن الإنسان قد يعيش حياة كاملة وسط الناس، بينما يشعر في أعماقه أنه انفصل عن ذاته. اليأس عنده لا يصرخ، ولا يكسر الأبواب، وإنما يجلس بهدوء داخل القلب، ثم يبدأ في ابتلاع الأيام واحدة تلو الأخرى. هذه الفكرة تتكرر في تجارب إنسانية كثيرة، لأن النفس البشرية أعقد من أن تختصر في ابتسامة أو صورة تذكارية أو مقطع قصير على مواقع التواصل.
ربما كان آدامز يحمل هذا الصراع منذ سنوات. ربما حاول أن يقاومه وحده. ربما أقنع نفسه بأن الغد سيكون أفضل. ربما انتظر من يسأله ذلك السؤال الصادق الذي يخرج من القلب: "كيف حالك حقا؟". هناك فرق كبير بين سؤال المجاملة وسؤال يحمل استعدادا للاستماع. كثير من الناس يجيبون بـ"أنا بخير" لأنهم تعلموا أن العالم لا يملك الوقت لسماع الحقيقة.
هناك من يصل إلى مرحلة يصبح فيها الموت فكرة هادئة، لا لأنها أجمل من الحياة، وإنما لأن العقل المنهك يتوقف عن رؤية أي باب آخر. عند تلك اللحظة تصبح كل الإنجازات بلا وزن، وكل الوعود بلا معنى، وكل الخطط المؤجلة بلا قيمة. يختصر العقل العالم كله في رغبة واحدة، وهي إيقاف ذلك الألم الذي لا يهدأ.
بعد أسبوعين فقط من مشاركته في كأس العالم، انتهت حياة جايدن آدامز منتحرا. أسبوعان فقط يفصلان بين لاعب يركض أمام ملايين المشاهدين، وإنسان يقرر أن يغادر الحياة كلها. هذه المسافة الزمنية القصيرة تحمل رسالة قاسية. الإنسان قد يكون قريبا جدا من النهاية، بينما يظن الجميع أنه يعيش أياما عادية.
كم يشبه آدامز أشخاصا يمرون بنا كل يوم. زميل العمل الذي يبتسم في الصباح. الطالب الذي يجلس في آخر الفصل. الصديق الذي توقف عن الكلام كثيرا. القريب الذي أصبح يعتذر عن اللقاءات. الجار الذي يفتح الباب بسرعة ويغلقه بسرعة أكبر. قد يكون أحدهم يحمل في داخله ما حمله آدامز، مع اختلاف الأسماء والظروف والحكايات.
قراءة العيون مهارة لا يتعلمها الإنسان في الكتب، وإنما يتعلمها حين يمنح الآخرين وقتا حقيقيا، وإنصاتا حقيقيا، واهتماما لا ينتظر مقابلا. بعض العيون تفقد بريقها قبل سنوات من انهيار صاحبها. بعض الكلمات تصبح أبطأ. بعض الضحكات تصبح أقصر. بعض الصمت يصبح أطول. التفاصيل الصغيرة كثيرا ما تكون اللغة الوحيدة التي يستعملها الإنسان حين يعجز عن شرح ما يجري في داخله.
العالم اليوم يتقن صناعة الصور الجميلة، ويتقن إخفاء الكسور. لذلك صار كثير من الناس يخافون الاعتراف بألمهم. يخشون أن يتهموا بالضعف، أو بعدم الامتنان، أو بالمبالغة. فيواصلون حمل الجبال داخل صدورهم حتى تنهكهم تماما.
لذلك، امنحوا من حولكم وقتا أطول. اسألوا السؤال مرة ثانية إذا شعرتم أن الإجابة خرجت بسرعة. اقتربوا ممن انسحبوا فجأة من الحياة الاجتماعية. لا تبخلوا بكلمة تشجع، ولا برسالة تطمئن، ولا بزيارة قصيرة، ولا بمكالمة بلا مناسبة. الإنسان قد ينجو بسبب شعوره أن هناك من انتبه إلى غيابه قبل أن يختفي تماما.
الكلمة الطيبة لا تغير العالم كله، لكنها قد تغير العالم الداخلي لإنسان واحد. والإنسان الذي يستعيد الأمل قد يستعيد معه الحياة بأكملها. كم من شخص واصل طريقه لأن أحدا قال له في اللحظة المناسبة: أنا هنا، وأراك، وأشعر بما تمر به، ولن أتركك وحدك.
رحل جايدن آدامز، وبقيت حكايته تذكرنا بأن الملامح لا تكشف كل شيء، وأن أكثر المعارك ضجيجا قد تدور في صدر إنسان يجلس بصمت، وأن أخطر الانهيارات تبدأ من الداخل، بعيدا عن عيون الناس، ثم تخرج إلى العالم بعد فوات الأوان. لذلك انتبهوا إلى المنطفئين حولكم، وامنحوا الأمل كلما استطعتم، فالقلوب لا تحتاج دائما إلى حلول كبيرة، وقد تبدأ رحلة النجاة من كلمة صادقة، أو يد تمتد في الوقت المناسب، أو شعور عابر بأن أحدا رأى ذلك الوجع الذي عجزت الملامح عن البوح به.
Said hajji

29/05/2026

يقول السيد وينيكوت أن الأم ليست فقط من تُطعم الطفل، تنظّفه، وتعتني بجسده، الأم في السنوات الأولى هي “العالم النفسي” الذي يسكنه الطفل قبل أن يعرف أن له عالمًا مستقلًا..

الطفل لا يولد وهو يعرف نفسه..
لا يولد وهو يعرف أن مشاعره مفهومة، أو أن خوفه محتمل، أو أن بكاءه له معنى..
هو يكتشف ذلك من خلال استجابة الأم له..

حين تبكي الطفلة، ولا تجد سخرية ولا انزعاجًا ولا برودًا، بل تجد وجهًا يلتقط ألمها، وصوتًا يطمئنها، وحضورًا يقول لها: “أنا أفهمكِ… أنتِ لستِ وحدكِ”، يبدأ داخلها أول شعور بالأمان..

هذا ما يمكن أن نسمّيه، بلغة وينيكوت، الاحتواء أو البيئة الحاضنة..
أي أن الأم لا تحمل الطفل جسديًا فقط، بل تحمله نفسيًا أيضًا: تحمل خوفه، ارتباكه، غضبه، احتياجه، هشاشته، وتعيدها إليه بصورة محتملة..

لكن حين تفشل هذه البيئة، لا يكون الجرح بسيطًا..

الأم المتحكمة مثلًا لا تسمح للطفلة أن تشعر بأنها كائن مستقل.. تحبها، ربما، لكنها تحبها بطريقة تخنقها.. تختار عنها، تفكر بدلًا منها، تخاف عليها حتى تصادر وجودها..هنا لا تنمو الطفلة حول سؤال: “ماذا أريد أنا؟” بل حول سؤال: “ماذا تريد أمي مني؟” ومع الوقت، قد تفقد الاتصال برغبتها الخاصة..

والأم الغائبة عاطفيًا تترك الطفلة أمام فراغ شديد.. قد تكون حاضرة في البيت، تطبخ، تنظف، وتوفر الحاجات، لكنها غائبة عن عالم الطفلة الداخلي.. لا ترى حزنها، لا تلتقط خوفها، لا تمنحها ذلك الشعور العميق بأنها مفهومة.. في مثل هذه البيئة، تكبر البنت وهي جائعة للاعتراف، وقد تخلط لاحقًا بين الحب والتعلّق المؤلم، لأنها لم تتعلم منذ البداية كيف يبدو الحب الآمن..

أما الأم المندمجة، فهي لا ترى ابنتها كذات منفصلة، بل كامتداد لها.. تريد أن تعيش من خلالها، أن تحقق أحلامها عبرها، أن تجعل نجاحها تعويضًا عن فشلها، وأن تجعل طاعتها دليلًا على حبها.. هنا تصبح الحدود خيانة، والاستقلال ذنبًا، والرغبة الخاصة تمرّدًا..

من منظور وينيكوت، هذه الطفلة قد تضطر إلى تكوين ذات زائفة..
أي أنها تتعلم أن تكون كما تريد الأم، لا كما تشعر هي..
تبتسم حين تريد البكاء..
تطيع حين تريد الرفض..
تبدو عاقلة ومثالية ومتفهمة، بينما ذاتها الحقيقية مختبئة في الداخل، خائفة من الظهور..

الأم الناقدة تجرح صورة البنت عن نفسها..وجه الأم هنا لا يصبح مرآة ترى فيها الطفلة قيمتها، بل مرآة مشوهة تعكس لها أنها ناقصة، مزعجة، غير جميلة، غير كافية، أو سبب للتعب والغضب.. ومع تكرار النقد، لا تبقى الكلمات خارجية، تدخل إلى الداخل وتتحول إلى صوت داخلي قاسٍ يلاحقها حتى بعد أن تكبر..

والأم المتذبذبة تصنع نوعًا آخر من القلق.. يوم حنان، ويوم قسوة.. يوم قرب، ويوم عقاب..يوم حب، ويوم انسحاب.. فتتعلم الطفلة أن الحب غير مضمون، وأن الأمان يمكن أن ينقلب فجأة إلى تهديد.. لذلك قد تكبر وهي تراقب وجوه الآخرين باستمرار: هل تغيروا؟ هل سيتركونني؟ هل أخطأت؟ هل الحب ما زال موجودًا؟

أما الأم المتمركزة حول ذاتها، فهي لا ترى الطفلة بعمق، بل ترى صورتها من خلالها.. يهمها كيف تبدو أمام الناس، كيف تنجح ابنتها، كيف تعكس صورتها العائلية والاجتماعية.. لكن السؤال الأهم يغيب: من هذه البنت فعلًا؟ ماذا تشعر؟ ماذا تحتاج؟ ما الذي يؤلمها؟

وهناك الجرح الأصعب: قلب الأدوار..
حين تصبح البنت أمًا لأمها.. تسمع انهياراتها، تحمل اكتئابها، تطمئنها، تراعي هشاشتها، وتتعلم مبكرًا أن وجودها مرتبط بخدمة الآخر لا باكتشاف ذاتها.. هنا تُسرق الطفولة بهدوء، وتكبر البنت وهي تعتقد أن الراحة أنانية، وأن الاهتمام بنفسها خيانة..

وينيكوت يساعدنا على فهم كل هذا دون أن نحول الأم إلى شيطان، ودون أن نلغي أثر الجرح..
فبعض الأمهات لم يكنّ قاسيات لأنهن لا يحببن، بل لأنهن لم يمتلكن داخليًا ما يكفي من الحنان، أو لأنهن أنفسهن لم يُحتوين يومًا.. لكن فهم ظروف الأم لا يعني إنكار ألم الابنة..

التعافي يبدأ حين تفهم البنت أن المشكلة لم تكن في حساسيتها، ولا في ضعفها، ولا في كونها “غير كافية للحب”..
المشكلة أن البيئة الأولى لم تكن دائمًا قادرة على أن تراها كما هي، وتحتويها كما تحتاج..

ومن هنا تبدأ المهمة العلاجية:
أن تستعيد البنت ذاتها الحقيقية من تحت طبقات الإرضاء، والخوف، والذنب، والطاعة..
أن تتعلم وضع الحدود دون أن تشعر أنها شريرة..
أن تسمح لنفسها بالرغبة دون أن تشعر أنها تخون أحدًا..
أن تبني داخلها أمًا نفسية جديدة: أمًا داخلية تقول لها ما لم تسمعه كفاية في طفولتها:
“مشاعركِ مهمة.. وجودكِ حقيقي.. وحبكِ لا يحتاج أن تمحي نفسكِ لأجله..”

فالجرح الأمومي لا يُشفى بكراهية الأم، بل باستعادة الذات التي ضاعت في محاولة الحصول على حبها..

20/05/2026

هؤلاء الذين يسعون دائماً إلى إثبات قيمتهم

الصورة النفسية، والجروح العميقة، واستراتيجيات التعامل
الصحي مع أصحاب البحث الدائم عن الشرعية



نلتقي بهم في العمل، وداخل الأسرة، وأحياناً حين ننظر في المرآة. رجال ونساء لا يبدو أنهم قادرون على الاستقرار على ما أنجزوه، يبحثون بلا توقف عن اعتراف لا يكفي أبداً لملء فراغهم الداخلي. خلف تصرفاتهم المحيّرة كثيراً يختبئ جرح قديم، عميق ومجهول: جرح الشرعية.

ما المقصود بالبحث عن الشرعية؟
الشرعية، بمفهومها النفسي، هي ذلك الشعور الداخلي العميق بأن للشخص الحق في أن يكون موجوداً — في أن يحتل حيزاً، وأن يُعترف بقيمته وهويته. وقد بنى معظمنا هذا الشعور تدريجياً في مرحلة الطفولة، ورعته نظرات طيّبة وتشجيع مناسب وأمان عاطفي كافٍ.

غير أن بعض الأشخاص لم يتمكنوا من بناء هذا الأساس بشكل متين. ظلت الشرعية الداخلية عندهم هشّة، منقوصة، مهدَّدة دوماً. فراحوا يبحثون في الخارج عمّا لم يستطيعوا بناءه في داخلهم: أدلة، وألقاباً، وتأكيدات، وإعجاباً — حكماً خارجياً قادراً على البتّ نهائياً في السؤال الذي ينخر أعماقهم: «هل أنا كافٍ؟»

البحث عن الشرعية ليس غروراً. هو في معظم الأحيان تعبير عن ظمأ عميق إلى الاعتراف بأن الشخص يستحق الوجود والمحبة.
الصورة النفسية: كيف نتعرف عليهم؟
لا يظهر صاحب البحث عن الشرعية في هيئة واحدة دائماً. قد يكون متألقاً أو هادئاً، متسلطاً أو منطوياً. لكن ثمة سمات تتكرر باستمرار:

العلامات الكاشفة
الحاجة المتكررة إلى استعراض شهاداته وألقابه وخبراته ومكانته الاجتماعية في الحديث
الحساسية المفرطة للنقد حتى لو كان مُصاغاً بلطف — فأدنى ملاحظة قد تُحسّ كهجوم على هويته
المقارنة الدائمة بالآخرين، مصحوبة في الغالب بتقليل شأنهم لرفع شأنه
الميل إلى احتكار الكلام وإعادة كل موضوع إلى ذاته أو إنجازاته
عدم الاستقرار العاطفي المرتبط بنظرة الآخرين: مزاج مشرق حين يُمدح، وانهيار حين يُهمَل
سلوك المزايدة: المبالغة في فضائله وتصغير فضائل الآخرين
عدم تحمّل نجاح الآخرين، لا سيما في مجال تخصصه
الإغراء القهري أو الحاجة إلى الإعجاب بأي ثمن، حتى على حساب الأصالة
من الضروري التمييز بين نمطين كثيراً ما يُخلط بينهما. الأول هو الشخص الانبساطي الظاهر: يتكلم بصوت عالٍ، ويفرض حضوره، ويعرض إنجازاته. يسهل رصده فوراً. أما الثاني، الأكثر خفاءً، فهو الشخص الهش الصامت: يُقلّل من شأن نفسه أمام الملأ لكنه ينتظر بشوق أن يُناقَض، أن يُثبَت له أنه مخطئ، أن يُطمأن على قيمته. يشترك الاثنان في الجرح ذاته، كلٌّ يُعبّر عنه كالمرآة.

الجروح النرجسية في الأصل
في علم النفس الإكلينيكي، نتحدث عن الجرح النرجسي للإشارة إلى إصابة في تقدير الذات حدثت في مرحلة نمائية حاسمة، غالباً في الطفولة أو المراهقة. قد تتخذ هذه الجروح وجوهاً عدة:

غياب المرآة الوالدية. يحتاج الطفل إلى أن يُعيد له والداه صورةً ترى فيه تميّزه وتُصادق عليه وتحتفل به. حين تغيب هذه «المرآة» — بسبب والدين غير متاحَيْن عاطفياً أو منشغلَيْن بصعوباتهما أو مفرطَيْن في النقد — يُرسّخ الطفل في داخله فكرة أنه ليس مثيراً للاهتمام أو جديراً
الحب المشروط. في بعض الأسر، لا تُمنح المحبة والفخر الوالدي إلا مقابل الإنجاز: التفوق الدراسي، والامتثال، ومجاراة التوقعات. فيتعلم الطفل أن قيمته ليست ذاتية بل مرتبطة بما يُنتجه. وحين يكبر، تستمر هذه المعادلة: النجاح = الحق في أن يُحَب.

الخزي المبكر. إهانة عامة، أو والد يُسخر، أو إخوة يُحقّرون، أو بيئة مدرسية عدائية — تترك هذه التجارب الخزيوية الشديدة أثراً عميقاً. فيُنفق الشخص طاقة هائلة في إثبات أن تلك الصورة المُذلّة كاذبة، وأن من أصدروا الحكم عليه كانوا مخطئين.

خلف الشخص الذي يسعى إلى الإبهار بأي ثمن، كثيراً ما يختبئ طفل لم يكن لديه اليقين بأنه يُحَب لما هو عليه، لا لما يُنجزه.
المقارنة بالإخوة أو الوالدين. النشأة في ظل أخ أو أخت «أكثر موهبة»، أو والد تطغى إنجازاته على كل شيء، قد يُولّد شعوراً مزمناً بالنقص وسباقاً لا ينتهي نحو اللحاق بمثالٍ يتعذر بلوغه.

الاحتياجات العميقة التي تنتظر الإشباع
فهم شخص يبحث عن الشرعية يعني قبل كل شيء تحديد الاحتياجات الجوهرية التي تبقى غير مُشبَعة تحت سطح السلوكيات. لقد استشعر أبراهام ماسلو ذلك: احتياجاتنا إلى التقدير — أن نُعترف بنا، ونُحترم، ونُقدَّر — بالغة الأهمية كاحتياجاتنا الفسيولوجية.

الاحتياجات الكامنة
الحاجة إلى الاعتراف — أن يُرى في تميّزه وإسهامه الحقيقي
الحاجة إلى الأمان الهوياتي — أن يعرف من هو بمعزل عن نظرة الآخرين
الحاجة إلى الانتماء الكريم — أن يُقبَل في جماعة تمنحه قدراً
الحاجة إلى الإصلاح — أن يُثبت له أحدٌ أخيراً أن الخزي القديم كان ظلماً
الحاجة إلى الثبات — أن تكون قيمته راسخة وغير مشروطة، لا رهينة لتقلبات الحكم الخارجي
الحاجة إلى مثال ذات قابل للبلوغ — التصالح بين الذات الحقيقية والذات المأمولة دون أن تُحسّ الهوّة بينهما كحكم بالإدانة
والمفارقة المؤلمة أنه حتى حين يحصل هؤلاء على الاعتراف الذي ينشدونه، يكون الارتياح وقتياً. إذ لا يستطيع الاعتراف الخارجي أن يضمّد جرحاً داخلياً؛ قد يُداعبه لحظياً، لكنه لن يشفيه أبداً. لهذا تستأنف الرحلة من جديد بلا توقف، عقب كل انتصار.

ما الأثر على المحيطين؟
العيش أو العمل مع شخص يبحث عن الشرعية قد يكون مُرهقاً، بل مُزعزِعاً. كثيراً ما يشهد المقرّبون على شعور بـ«أن لا شيء يكفي أبداً» — مهما قدّروا وشجّعوا وهنّأوا، لا شيء يبدو كافياً على المدى البعيد. هذا التفاوت يُوجد إرهاقاً عاطفياً لدى المحيطين.

علاوة على ذلك، قد تُفضي النزعة إلى المقارنة وتقليل شأن الآخرين إلى ديناميكيات سامّة داخل الفرق المهنية أو الدوائر الأسرية: غيرة، وإسقاط صامت، ومناخ من التنافس الدائم.

وقد يجد المحيطون أنفسهم في دور «المرآة المُتملّقة»، يُصادقون باستمرار على صورة مُضخَّمة لا تعكس الواقع. وهذه الديناميكية لا تخدم أحداً على المدى البعيد: فهي تحول دون مواجهة الشخص لحدوده الحقيقية، وبالتالي تعيق تطوره الأصيل.

كيف نتعامل؟ استراتيجيات عملية
التعامل الصحي مع شخص يبحث عن الشرعية يستلزم وضوح الرؤية والتعاطف وحدوداً واضحة في آنٍ واحد. إليك بعض المرتكزات العملية:

الاعتراف دون مبالغة
قدّم اعترافاً صادقاً ومتناسباً. لا إطراء مفرطاً يُغذّي الحاجة، ولا صمتاً يُعيد تنشيط الجرح. «لقد أدرت هذا الموقف بشكل جيد» تُجدي أكثر من «أنت عبقري بشكل مطلق».

عدم الدخول في المنافسة
أمام التقليل من الشأن أو المزايدة، قاوم إغراء الدفاع عن النفس أو الرد بالمثل. الانسحاب الهادئ يكفي غالباً: «أنا لا أرى الأمر بالطريقة ذاتها».

وضع حدود واضحة ولطيفة
يمكن التعاطف مع المعاناة الكامنة مع رفض الخضوع لسلوكيات غير محترمة. الحدود تحمي الطرفين في آنٍ واحد.

عدم أخذ التقليل من الشأن شخصياً
حين يُقلّل منك هذا الشخص، كثيراً ما يتحدث عن جرحه الخاص أكثر مما يتحدث عن قيمتك الحقيقية. هذا التباعد المعرفي يحمي تقدير الذات.

تشجيع المسار العلاجي (دون إكراه)
في سياق الثقة، اقترح بلطف أن متابعة نفسية قد تساعده في بناء شعور بالقيمة أكثر استقراراً وأقل اعتماداً على الرأي الخارجي.

الاهتمام بالنفس أولاً
قلّص وقت التعرض إذا كانت العلاقة مُكلفة عاطفياً. لا تستطيع ملء فراغ لا يخصك — وليس دورك أن تفعل ذلك.

وإن كنتَ أنتَ؟ طريق الشرعية الداخلية
ربما تعرّفتَ وأنت تقرأ هذه السطور على بعض آلياتك الخاصة. هذا التعرّف في حد ذاته شجاعة. لأن البحث عن الشرعية الخارجية معاناة، لا خللٌ في الشخصية.

يُتيح العمل العلاجي — سواء أكان معرفياً أم تحليلياً أم قائماً على نظرية التعلّق — إعادة استيعاب ما كان يُنشَد يائساً في الخارج نحو الداخل تدريجياً. يتعلق الأمر بتعلّم أن ترى نفسك كافياً بما يكفي من القيمة، بمعزل عن النتائج والألقاب ونظرة الآخرين.

هذا الطريق مطلبٌ عسير. يستلزم اجتياز الخزي، ومراجعة جروح قديمة، والتخلي عن استراتيجيات نجاة بدت مُحِّصِنة لأمد طويل. غير أن في نهاية هذا الطريق شيئاً لا يُقدَّر بثمن: طمأنينة ألا تحتاج بعد الآن إلى الإثبات.

الشرعية الحقيقية ليست شهادة تمنحها الآخرون. إنها قناعة داخلية تبنيها ببطء، حين تتعلم أن تعامل نفسك بالرفق الذي تتمنّاه من الآخرين.
«لا أحد يُشفى من الطفولة، غير أنه يستطيع أن يتعلم ألا يبقى أسيرها.»

13/05/2026

Address

15, Boulevard Mohamed V Lot Al Yousr 1er étage
Berrechid
26120

Opening Hours

Monday 08:30 - 14:30
Tuesday 08:30 - 14:30
Wednesday 08:30 - 14:30
Thursday 08:30 - 13:30

Telephone

+212522336611

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Cabinet de Psychiatrie et de Psychothérapie posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Cabinet de Psychiatrie et de Psychothérapie:

Shortcuts

Share