22/08/2026
هل يُزعجنا صوت المرأة المرتفع… أم المرأة التي تُسمِع صوتها؟
في نظريات التواصل، يُعتبر ارتفاع الصوت جزءًا من التواصل شبه اللفظي، أي الطريقة التي نتحدث بها: نبرة الصوت، شدته، إيقاعه وسرعته. والصوت المرتفع لا يعني بالضرورة القوة أو العدوانية، بل قد يعبّر، حسب السياق، عن الغضب أو الحماس أو الخوف أو الرغبة في فرض الرأي أو مجرد الحاجة إلى أن يُسمَع الشخص.
أما الاعتقاد بأن المرأة تحديدًا لا ينبغي أن تتحدث بصوت مرتفع، فهو لا يستند إلى قاعدة علمية في التواصل، بل يرتبط إلى حد كبير بمعايير اجتماعية وثقافية قديمة حول صورة الأنوثة. فقد ارتبط الصوت الهادئ عند المرأة تقليديًا بالرقة والأنوثة وضبط النفس، بينما ارتبط الصوت المرتفع بالسلطة والمواجهة، وهي صفات كان المجتمع يتقبلها بسهولة أكبر عند الرجل.
ولهذا قد يُنظر إلى الرجل الذي يتحدث بصوت قوي على أنه واثق من نفسه وصاحب شخصية قيادية، بينما قد توصف المرأة التي تتحدث بالطريقة نفسها بأنها عدوانية أو «غير أنثوية». وهذا مثال واضح على تأثير الصور النمطية المرتبطة بالجنس على طريقة تفسيرنا للتواصل.
في الواقع، لا توجد قاعدة في التواصل تقول إن على المرأة أن تخفض صوتها لأنها امرأة. القاعدة الأصح هي أن يكون مستوى الصوت مناسبًا للموقف وللشخص الذي نتحدث معه. فالهدوء ليس ضعفًا، وارتفاع الصوت ليس قوة، والأنوثة لا تُقاس بدرجة الصوت.
فهل المشكلة فعلًا في ارتفاع صوت المرأة، أم في مجتمعٍ لا يزال يشعر بعدم الارتياح عندما تعبّر المرأة عن نفسها بقوة وثقة