30/03/2026
Quand le Psychologue clinicien apparaît comme un simple psycho - technicien.
حين يصبح الاختصاصي النفسي السريريّ أو (الاكلينيكي) مجرد تقني في مجال الصحة النفسية.
من حيث المبدأ، يرتبط هذا التخصص عمليا بوظيفة محددة تعتمد على مؤهلات علمية و تكوينية لتشخيص الحالة أي التعرف على المشكلة النفسية ، أو أحيانا الاضطراب النفسي ( هناك طبعا فرق بين مشكلة نفسية و اضطراب نفسي ) ثم من هنالك اقتراح و تفعيل تقنيات العلاج النفسي بموافقة و بانخراط العميل أو المريض على المشروع العلاجي.
ظاهريا يبدو هذا البروتوكول بسيط للغاية و قابل للتقنين و للتفعيل وفق معايير تقنية تسمح بالمراقبة و بالتنبؤ بالنتيجة كما في بعض المجالات الطبية ، على غرار الطب النفسي.
لكن الأمر ليس بهذه البساطة، إذا ماعتبرنا الخصوصيات الفردية للشخص الذي يعرض نفسه لكي يخفف أو يتخلص من معاناته النفسية ، و المتعلقة بشخصيته ، وبنيته النفسية، بطبعه و مزاجه ، بتاريخه و تاريخ تلك المعاناة، ،
كما تتعلق بمحيطه الاجتماعي و تفاعلاته…. الخ. ….بالتالي لا يمكن حصر مهمة المعالج النفسي في مجرد إجراءات تقنية و عملية مهما بلغ البروتوكول العلاجي من الدقة و البناء.
قد يكون اللجوء إلى هذه التقنيات أمرا ضروريا و نافعا في كثير من الأحيان خاصة في علاج الصدمات النفسية و المخاوف و الوساوس و القلق النفسي عموما، لكن دور العلاقة و الثقة و التعاون العلاجي alliance thérapeutique التي تنسج بين الطرفين يبقى أمرا أساسيا ، هو الضمان الرئيسي لتحقيق نتيجة إيجابية ، أي تحسن الحالة النفسية من خلال تعزيز القدرة على التوافق مع الواقع.
اتصالاً بالموضوع ، نلاحظ بأن ما اصبح يتداول و ينتشر في بعض برامج الإعلام السمعية و البصرية و في فضاءات التواصل الاجتماعي حول تقنيات التدخل في مجال الصحة النفسية ، يميل أكثر فأكثر إلى تقديم وصفات و شروحات تقنية تتخد شكل ظاهرة الموضة phénomène de mode ، و تطرح كثير من الأسئلة حول المؤهلات العلمية و التكوينية الصارمة لدى المتدخلين بما فيها التداريب الاستشفائية الضرورية لحاملي ماسترات علم النفس السريريّ الذين يتحدثون في هذه القنوات.
ان دور الاختصاصي النفسي لا ينحصر في مجرد تفعيل مجموعة من الأدوات و التقنيات مع المريض ، لان هذا الأخير كائن فاعل و فعال في سيرورة علاجه كما ان المعالج يتدخل بكل خصوصياته الفردية و الشخصية ليتشكل إطار اللقاء أو المقابلة أثناء الحصص و يصبح بمثابة بنية تفاعلية بينذاتية relation intersubjective كل ما يوثقها و يدور خلالها يصنع العلاقة العلاجية و يساهم في نجاحها. ،فالعلاقة العلاجية relation thérapeutique التي ليست علاقة "صداقة" تختلف عن باقي العلاقات لأنها علاقة محايدة و مهنية و في نفس الوقت علاقة إنسانية دافئة و آمنة بفضل تكوين المعالج و تمرسه و احترامه للضوابط الأخلاقية و المهنية .
أما الجوانب التقنية فهي ، على أهميتها، تظل مجرد أدوات و وسائل يضعها المعالج رهن إشارة المفحوص بل حتى يعلمه إياها أحيانا لمساعدته على العودة إلى استقلاليته و الاستغناء عن شخص المعالج.