استشارة نفسية

استشارة نفسية Psychologue clinicienne & psychothérapeute.Thérapie psychodynamique, TCC, Thérapie des schémas, EMDR, Hypnothérapie.

للصمت وجوه لا يراها إلا القلبليس كل صامت قد فرغ من الكلام، ولا كل متكلم قد قال ما في قلبه.ثمة صمت يولد من السكينة، يهبط ...
21/07/2026

للصمت وجوه لا يراها إلا القلب

ليس كل صامت قد فرغ من الكلام، ولا كل متكلم قد قال ما في قلبه.

ثمة صمت يولد من السكينة، يهبط على النفس كما يهبط المساء على بحر هادئ، فلا يزيدها إلا اتساعا. وثمة صمت آخر، يتسلل إلى الإنسان رويدا رويدا، حتى يغدو جدارا يختبئ خلفه الوجع.

نحسب أن الأيام تمضي بما تحمل، غير أن المشاعر التي لا تجد من يصغي إليها لا تمضي؛ إنها تستقر في مكان خفي من الروح، وتغير ملامحها بصمت. قد لا تبكي العين، لكن القلب يتعب. وقد يبتسم الوجه، بينما الداخل يستهلك ما بقي فيه من قوة.

ولعل أكثر ما يرهق الإنسان أنه يقضي عمره يحاول أن يكون كما ينتظره الآخرون، وينسى أن يسأل نفسه مرة واحدة: كيف أصبحت أنا؟

إن النفس لا تطلب منا الكمال، وإنما تطلب ألا نهجرها طويلا. فهي، كالأرض، إن أهملت جفت، وإن أحسن إليها أزهرت من جديد.

وحين يثقل الصمت في صدرك، فلا تسارع إلى الهرب منه، ولا تغرقه بضجيج الحياة. اجلس إليه كما يجلس المرء إلى صديق قديم عاد بعد غياب، واسأله برفق: أي جزء مني ظل ينتظر أن ألتفت إليه؟

ربما لن يأتي الجواب في تلك اللحظة، لكن مجرد الإصغاء بداية الشفاء. فما يشفى أولا ليس الجرح، بل الإنسان الذي كف أخيرا عن الفرار منه.

12/07/2026
10/07/2026
قال لي بهدوء: “الحمد لله… مرّ الامتحان بخير.”ثم سكت.وسكتُّ أنا أيضا.لكن شيئا في داخلي لم يسكت.لأن بعض الكلمات لا تأتي مح...
06/06/2026

قال لي بهدوء: “الحمد لله… مرّ الامتحان بخير.”
ثم سكت.
وسكتُّ أنا أيضا.

لكن شيئا في داخلي لم يسكت.
لأن بعض الكلمات لا تأتي محمّلة بمعناها فقط.
بل تأتي محمّلة بطريق كامل من التعب والخوف والصبر!

حين سمعت تلك الجملة، لم أر قاعة امتحان.. بل رأيت عاما كاملا من الصراع.

رأيت شابا يملك من الذكاء ما يكفي ليقنع العالم كله بقدراته…
إلا نفسه!

ورأيت تلك المعركة الخفية التي لا يراها أحد.
حين يصبح خصم الإنسان ليس الفشل..بل الخوف منه!
وليس الامتحان..
بل ذلك الصوت الذي يسكن الأعماق!
ويهمس كل يوم:
“لن تستطيع!.”
. سمعت إنسانا كان على وشك أن يفقد ثقته بنفسه منذ عام... ووجد طريق العودة إليها أخيراً.

كم من الحكايات يمكن أن تختبئ داخل جملة قصيرة كهذه!
وكم من المعارك لا يسمع أحد صوتها؟

لأن الناس عندما يرون شابا من شعبة العلوم الرياضية، اعتاد المراتب الأولى.. يرون الأرقام!
يرون النتائج! يرون الذكاء!
لكنهم لا يرون ما يحدث خلف الجبهة الهادئة.
لا يرون الحروب التي تدور في الداخل!
ولا يسمعون الضجيج الذي قد يسكن رأس إنسان يبدو للجميع بخير!
"كان واحداً من أولئك الذين يرهقهم عقلهم أكثر مما ترهقهم الحياة!"

كلما اقتربت منه أكثر…
اكتشفت أن أكثر ما كان ينقصه لم يكن الذكاء.
كان يملك منه الكثير.
لم تكن تنقصه القدرة.
ولا المعرفة… ولا الاجتهاد.

كان ينقصه …أن يصدق نفسه!
وهذا أحياناً أصعب من كل الامتحانات!

كان يحمل شكا هائلا في ذاته.
شكا لا يشبه الشك العادي.
وكأن هناك صوتاً داخله يستيقظ كل صباح ليخبره أنه لا يستطيع...
مهما اجتهد.
مهما نجح.
مهما أثبت.
كان ذلك الصوت يجد دائما طريقة ليقلل من كل شيء.
حتى صرت أشعر أحيانا أن أكبر خصم واجهه في حياته…
لم يكن الامتحان.
بل ذلك الصوت!

أتذكر كيف كان يفتح دفتره ليجيب عن كل تساؤلاتي..
ففيه يجد كل الاجابات عن ماضيه البعيد والقريب وحاضره!
يدون فيه كل شيء.. تماما كما يدون العقل في سجل الذاكرة!

وكان يحمل من الحساسية ما يجعل كلمة واحدة تستقر في قلبه أياماً.
وربما أسابيع وأشهر..
رأي مخالف،
تعليق عابر،
ملاحظة بسيطة
كانت تجد طريقها إلى أعماقه بطريقة لا يراها أحد! لتفتح داخله حروبا مدمرة لاتنتهي..

و جاءت تلك السنة..
السنة التي كان من المفترض أن تكون تتويجاً لكل شيء..لكنها كانت السنة التي انكسر فيها شيء ما!.شيء لا يظهر في كشوف النقط..
ولا تكتبه الشهادات.

انكسرت ثقته بنفسه.
وأقسم …
ما من انكسار رأيته في عملي كان أكثر قسوة من أن يفقد الإنسان كل ثقته في نفسه وهو ما يزال واقفاً.

أن يصبح عاجزاً عن رؤية كل ما يراه الآخرون فيه.
أن يقف أمام مرآته فلا يرى إلا النقص!!
بينما العالم كله يرى إمكاناته!

أتذكر خوف أمه..
ذلك الخوف الذي لا يحتاج إلى كلمات.

كانت تخشى أن يعود الألم نفسه..
أن يعيد القدر الصفحة نفسها.
وكان قلبها يراقبه بصمت كل يوم.
كما تراقب الأمهات أبناءهن حين يعجزن عن حمل المعركة عنهم.

ثم مر عام كامل...عام لم يكن عاماً دراسياً.
كان عاماً من ترميم روح..عاماً من جمع شظايا ثقة سقطت على الأرض..عاماً من المحاولات الصغيرة التي لا يراها أحد!
ومن الوقوف بعد كل تعثر..
ومن مواجهة النفس مرة بعد أخرى.

ولهذا…

حين قال لي أمس:
“الحمد لله… مرّ الامتحان بخير.”

لم أسمع فقط خبراً جيداً.
سمعت شيئاً أعمق.

سمعت صوت شاب عاد من رحلة طويلة جدا..

رحلة لم تكن من البيت إلى قاعة الامتحان..

بل من الخوف إلى الطمأنينة..
ومن الشك إلى الثقة..
ومن القسوة على الذات إلى شيء من التصالح معها!

ان تنجح في امتحان البكالوريا بتفوق فهو إنجاز يحتفى به

لكن الانجاز الأكبر..

أن ينتصر الشخص على الفكرة التي كانت تخبره كل يوم أنه لن يستطيع..
أن ينهض بعد أن أقنعه الألم أنه لن ينهض!
أن يصدق نفسه بعد سنوات من الشك!!

وهذا…

هذا النوع من الانتصارات يجعلني أصمت أحياناً أكثر مما يجعلني أتكلم.

لأنه يذكرني دائماً أن أجمل ما يمكن أن يحدث للإنسان…
ليس أن يحصل على نقطة عالية.
بل أن يعيد نفسه بعد أن كاد يفقدها!


اخصائية نفسية إكلينيكية
Rabita Profs Retraités
المحمدية

Address

Mohammedia

Telephone

+212781453353

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when استشارة نفسية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share