Dr - Ramez Albakouni

Dr - Ramez Albakouni Medical Oncologist and Hematologist | Burjeel Cancer Institute, Muscat
A dedicated physician committed to delivering the best possible care.

I believe knowledge is power, and sharing it can truly make a difference. Let’s make a difference together. 💐

الليكوبين (Lycopene): مضاد أكسدة طبيعي قد يدعم صحة القلب والبروستات:يُعد الليكوبين (Lycopene) أحد أهم مضادات الأكسدة الط...
30/05/2026

الليكوبين (Lycopene): مضاد أكسدة طبيعي قد يدعم صحة القلب والبروستات:

يُعد الليكوبين (Lycopene) أحد أهم مضادات الأكسدة الطبيعية (Antioxidants) الموجودة في بعض الخضروات والفواكه الحمراء، مثل الطماطم (Tomato)، والبطيخ (Watermelon)، والجريب فروت الأحمر (Red Grapefruit). ويُعرف بقدرته على مقاومة الجذور الحرة (Free Radicals) التي قد تساهم في تلف الخلايا وظهور العديد من الأمراض المزمنة.

✅ الفوائد الصحية المحتملة لليكوبين (Lycopene)

1️⃣ دعم صحة البروستات (Prostate Health)

أظهرت دراسة حديثة نُشرت عام 2025 في مجلة BMC Medicine أن الرجال الذين تناولوا كميات أعلى من الليكوبين ضمن نظامهم الغذائي سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بسرطان البروستات(Prostate Cancer) مقارنة بمن كانت معدلات استهلاكهم أقل.

وقد تابعت الدراسة نحو 2970 رجلاً لمدة تقارب 6 سنوات، ولاحظ الباحثون أن التأثير الوقائي بدأ بالظهور بشكل أوضح عند استهلاك أكثر من 4.9 ملغ يومياً من الليكوبين.

الدراسة:
https://bmcmedicine.biomedcentral.com/articles/10.1186/s12916-025-04440-0

2️⃣ دعم صحة القلب والأوعية الدموية (Cardiovascular Health)

تشير عدة دراسات إلى أن الليكوبين قد يساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress) وتحسين وظيفة الأوعية الدموية (Vascular Function) وخفض أكسدة الكوليسترول الضار (LDL Oxidation)، وهي عوامل ترتبط بصحة القلب والشرايين.

مراجعة علمية منشورة في مجلة Nutrients أشارت إلى أن ارتفاع استهلاك الليكوبين يرتبط بانخفاض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الدراسة:
https://www.mdpi.com/2072-6643/11/8/1771

3️⃣ خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب (Antioxidant & Anti-inflammatory Effects)

يُعرف الليكوبين بكونه من أقوى مضادات الأكسدة ضمن مجموعة الكاروتينات (Carotenoids)، حيث يساعد على تقليل الضرر الناتج عن الجذور الحرة، كما تشير أبحاث متعددة إلى دوره المحتمل في خفض مؤشرات الالتهاب المزمن (Chronic Inflammation).

مرجع:
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC7763787/

4️⃣ دعم صحة الجلد (Skin Health)

وجدت بعض الدراسات أن الليكوبين قد يساعد في تقليل التأثيرات الضارة للأشعة فوق البنفسجية (Ultraviolet Radiation - UV) على الجلد، مما قد يساهم في حماية البشرة من الشيخوخة المبكرة (Photoaging).

مرجع:
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/12596861/

5️⃣ دعم صحة العين (Eye Health)

تشير أبحاث أولية إلى أن مضادات الأكسدة مثل الليكوبين قد تساعد في حماية أنسجة العين من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالتقدم في العمر، إلا أن الأدلة الحالية ما زالت أقل قوة مقارنة بفوائده المحتملة للقلب والبروستات.

مرجع:
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/20668659/

أهم المصادر الغذائية لليكوبين (Lycopene Sources)

• الطماطم (Tomato)
• صلصة الطماطم (Tomato Sauce)
• معجون الطماطم (Tomato Paste)
• البطيخ (Watermelon)
• الجريب فروت الأحمر (Red Grapefruit)
• الجوافة الوردية (Pink Guava)

ومن المعروف أن امتصاص الليكوبين يتحسن عند تناول الطماطم المطهية مع كمية معتدلة من الدهون الصحية مثل زيت الزيتون (Olive Oil).

ملاحظة علمية مهمة

رغم النتائج المشجعة، فإن معظم الدراسات الحالية تُظهر ارتباطاً (Association) بين تناول الليكوبين وتحسن بعض المؤشرات الصحية، لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن الليكوبين وحده هو السبب المباشر لهذه الفوائد.

لذلك يبقى الاعتماد الأساسي على:
✔ نظام غذائي متوازن (Balanced Diet)
✔ النشاط البدني المنتظم (Regular Physical Activity)
✔ الحفاظ على وزن صحي (Healthy Weight)
✔ المتابعة الطبية الدورية (Regular Medical Checkups)

وهي العوامل الأكثر أهمية في الوقاية من الأمراض المزمنة.

د. رامز الباقوني
أمراض،الدم و الأورام

مراجع علمية إضافية:

BMC Medicine:
https://bmcmedicine.biomedcentral.com/articles/10.1186/s12916-025-04440-0

Nutrients Journal:
https://www.mdpi.com/2072-6643/11/8/1771

National Institutes of Health (NIH):
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC7763787/

PubMed – Skin Protection:
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/12596861/

PubMed – Eye Health:
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/20668659/

المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لطب الأورام ASCO، هو أحد أكبر وأهم المؤتمرات الطبية والعلمية في العالم، حيث يجتمع أكثر ...
29/05/2026

المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لطب الأورام ASCO، هو أحد أكبر وأهم المؤتمرات الطبية والعلمية في العالم، حيث يجتمع أكثر من 40 ألف طبيب وباحث وخبير ومختص في مجال الأورام من أكثر من مئة دولة، في لقاء علمي ضخم يجمع العقول والخبرات والتجارب تحت سقف واحد.

على مدى عدة أيام متواصلة، تُعرض آلاف الدراسات والأبحاث السريرية والمخبرية التي تمثل خلاصة سنوات طويلة من العمل في المستشفيات ومراكز الأبحاث والجامعات حول العالم.
بعض هذه الدراسات قد يفتح باباً جديداً في علاج نوع معين من السرطان، وبعضها قد يحسن نسب الاستجابة أو يقلل من الآثار الجانبية للعلاج، وبعضها الآخر قد يغير الممارسات الطبية المعتمدة في السنوات القادمة.

في هذا المؤتمر لا تُبنى القرارات على الانطباعات أو القصص الفردية أو الضجيج الإعلامي، بل على الأرقام والتحليل العلمي الدقيق والدراسات المحكمة التي خضعت للمراجعة والنقاش من أهل الاختصاص والخبرة.
كل نتيجة تُناقش، وكل دراسة تُفحص منهجيًا وإحصائياً، وكل ادعاء يحتاج إلى دليل واضح قبل أن يجد طريقه إلى التطبيق السريري.

ورغم أن الناس تنتظر أحياناً “العلاج السحري” أو “الاكتشاف المعجزة”، فإن الحقيقة العلمية أكثر تعقيداً وواقعية؛ فالسرطان ليس مرضاً واحداً بل مئات الأمراض المختلفة في سلوكها وتركيبها الجيني واستجابتها للعلاج.

لهذا فإن التقدم الحقيقي في علم الأورام يأتي غالباً بشكل تدريجي ومتراكم:
دواء جديد يطيل الحياة أشهراً إضافية، تقنية تقلل السمية، تحليل جيني يساعد على اختيار العلاج الأنسب، أو اكتشاف يرفع فرص الشفاء لفئة معينة من المرضى.

وربما تكمن عظمة هذا المؤتمر في أنه يجسد المعنى الحقيقي للعلم؛ تعاون عالمي مستمر بين الأطباء والعلماء والباحثين، واختلاف في الآراء يُحسم بالدليل، وأفكار تُختبر بعناية، ونتائج لا تصمد إلا إذا دعمتها البراهين العلمية القوية.

نسأل الله أن يبارك هذه الجهود، وأن يجعل ما يُقدَّم فيها سببًا في تخفيف معاناة المرضى، وتحسين فرص العلاج والشفاء، وأن ينفع بعلم العلماء وعمل الباحثين الناس أجمعين.

@

كلما حدثت حالة وفاة مفاجئة أثناء التمرين أو داخل النادي الرياضي، تتحول إلى خبر واسع الانتشار، لأن الحدث صادم وغير معتاد....
22/05/2026

كلما حدثت حالة وفاة مفاجئة أثناء التمرين أو داخل النادي الرياضي، تتحول إلى خبر واسع الانتشار، لأن الحدث صادم وغير معتاد.
لكن في المقابل، نادراً ما نرى تغطية إعلامية يومية لملايين الأشخاص الذين تتحسن صحتهم بسبب الرياضة والـ Physical Activity، أو للانخفاض الكبير في أمراض القلب والسكري والسمنة، و حتى السرطان، بفضل الحركة المنتظمة.

علمياً، السكتة القلبية المفاجئة (Sudden Cardiac Death) عند الرياضيين الشباب تُعد نادرة نسبياً، وتُقدَّر تقريباً بحالة واحدة لكل 50 ألف إلى 100 ألف رياضي سنوياً. وفي أغلب الحالات يكون السبب مشكلة قلبية غير مُكتشفة مسبقاً، مثل:

1. اعتلال عضلة القلب (Cardiomyopathy)
2. اضطرابات كهرباء القلب (Cardiac Arrhythmias)
3. أمراض قلب وراثية (Inherited Heart Diseases)

وليس “الرياضة نفسها”.

أما الخمول البدني (Physical Inactivity) وقلة الحركة، فهما من أهم عوامل الخطر للإصابة بـ:
1. أمراض القلب والشرايين (Cardiovascular Disease)
2. ارتفاع ضغط الدم (Hypertension)
3. السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes)
4. السمنة (Obesity)

لذلك، الخوف من الرياضة بسبب هذه الحالات النادرة قد يسبب ضرراً أكبر على المدى الطويل، لأن ترك النشاط البدني أخطر بكثير على صحة القلب من ممارسة الرياضة بشكل طبيعي ومدروس.

هذا لا يعني تجاهل الأعراض التحذيرية (Warning Signs).
أي إغماء أثناء التمرين، ألم صدر، خفقان شديد، أو ضيق نفس غير معتاد يستحق تقييماً طبياً، خصوصاً مع وجود تاريخ عائلي للوفاة القلبية المفاجئة.

الخلاصة:
الرياضة ليست خطراً على معظم الناس، بل واحدة من أهم وسائل الوقاية (Prevention) لتحسين صحة القلب وإطالة العمر وتحسين جودة الحياة.

المطلوب ليس الخوف من الرياضة، بل ممارستها بوعي، وتدرج، والانتباه لأي أعراض غير طبيعية.

د. رامز الباقوني
أمراض الأورام و الدم
مصادر علمية (NCBI):
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC4969030/
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC6139882/
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC9965876/

There are clear health benefits to exercise; even so, patients with cardiac conditions who engage in exercise and athletic competition may on rare occasion experience sudden cardiac death (SCD). This article reviews the epidemiology and common causes ...

مرضى/مريضات سرطان الغدة الدرقية المتمايز (Differentiated Thyroid Cancer) بعد الاستئصال الجراحي الكامل أو الجزئي للغدة ال...
21/05/2026

مرضى/مريضات سرطان الغدة الدرقية المتمايز (Differentiated Thyroid Cancer) بعد الاستئصال الجراحي الكامل أو الجزئي للغدة الدرقية، يتم إعطاء التعويض الهرموني Levothyroxine ليس فقط لتعويض نقص الهرمون، وإنما أيضاً بهدف التحكم في مستوى هرمون الـTSH، لأن الـTSH قد يحفّز نمو الخلايا السرطانية الدرقية المتبقية.

تعتمد درجة خفض الـTSH (TSH suppression) على:

1. درجة خطورة السرطان (Risk Stratification)
2. وجود أو عدم وجود مرض متبقٍ
3. الاستجابة للعلاج مع الوقت
4. نتائج الـThyroglobulin
5. نتائج الأشعة الصوتية والمتابعة الشعاعية

تصنيف الخطورة بعد الجراحة: و تعني خطورة رجوع المرض

1- Low Risk (مرضى/ مريضات ذوي/ ذوات خطورة منخفضة)
يشمل غالباً:
1. ورم محدود داخل الغدة
2. بدون غزو وعائي أو غزو خارج الغدة
3. بدون انتشار بعيد أو انتقالات بعيدة
4. بدون انتشار مهم للعقد اللمفاوية
5. استئصال كامل للورم
6.عيار ال Thyroglobulin منخفض أو غير قابل للكشف

في هذه الحالات:
عيار الـTSH الذي نسعى الوصول إليه:
0.5 – 2 mIU/L

في بعض المرضى يمكن السعي للوصول إلى عيار TSH ما بين:
0.1 – 0.5 mIU/L
في السنوات الأولى بعد العلاج ثم التخفيف لاحقاً إذا كانت الاستجابة ممتازة.

2- Intermediate Risk (مرضى/ مريضات ذوي/ ذوات خطورة متوسطة)
يشمل:

1.حجم ورم كبير (>4 cm)
2. غزو مجهري خارج الغدة
3. غزو وعائي محدود
4. انتشار محدود للعقد اللمفاوية
5. نمط نسيجي histology ذات سلوك متوسط الخطورة
6. ارتفاع غير واضح أو متذبذب للـThyroglobulin بدون دليل مرض واضح

في هذه الحالات فإن عيار الـTSH الذي نسعى الوصول إليه:
0.1 – 0.5 mIU/L

ويعتبر هذا المستوى “Mild TSH Suppression” بهدف تقليل احتمال النكس دون الوصول إلى suppression شديد قد يزيد المضاعفات.

3- High Risk (مرضى/ مريضات ذوي/ ذوات خطورة عالية)
يشمل:

1. انتشار بعيد (Metastatic disease)
2. بقايا ورمية واضحة
3. غزو واضح خارج الغدة الدرقية
4. غزو وعائي شديد
5. ارتفاع مستمر أو متزايد في عيار الـThyroglobulin
6. مرض نشط شعاعياً أو سريرياً

هنا، في هءه الحالات عيار الـTSH الذي نسعى الوصول إليه:
أقل من 0.1 mIU/L

ويحتاج هؤلاء المرضى عادة إلى TSH suppression أكثر شدة بسبب ارتفاع احتمال النكس/ رجوع المرض أو استمرار المرض.

المتابعة لا تعتمد فقط على الـTSH:
في الإرشادات الحديثة، يتم تعديل شدة تثبيط الـTSH suppression حسب “الاستجابة الديناميكية للعلاج” (Dynamic Risk Stratification)،

ولذلك قد يتم تخفيف التثبيط suppression (أي تعديل جرعة هرمون الغدة الدرقية) مع الوقت إذا كان:

1. عيار ال Thyroglobulin غير قابل للكشف
2. التقييم الشعاعي سليم بشكل متكرر
3. لا يوجد دليل على مرض نشط

وذلك لتقليل مضاعفات الجرعات العالية من الهرمون التعويضي الفموي Levothyroxine مثل:
1. الرجفان الأذيني
2. تسرعات القلب الأخرى
3. هشاشة العظام
4. الأرق والرعشة
5. زيادة الخطورة القلبية عند كبار السن

د. رامز الباقوني
أمراض الأورام و الدم

المصادر:

1. NCCN Thyroid Carcinoma Guidelines:
https://www.nccn.org/guidelines/guidelines-detail?category=1&id=1454

2. ESMO Clinical Practice Guideline – Thyroid Cancer:
https://www.esmo.org/guidelines/endocrine-and-neuroendocrine-cancers/thyroid-cancer

3. ASCO Endocrine Cancer Guidelines:
https://www.asco.org/practice-patients/guidelines/endocrine-cancer

4. UpToDate – Differentiated Thyroid Cancer: Overview of Management:
https://www.uptodate.com/contents/differentiated-thyroid-cancer-overview-of-management

5. American Thyroid Association (ATA) Guidelines:
https://www.thyroid.org/professionals/ata-professional-guidelines/

6. ATA discussion on TSH suppression:
https://www.thyroid.org/patient-thyroid-information/ct-for-patients/march-2026/vol-19-issue-2-p-11-12/

منذ أيام نشرتُ صورةً لفتاةٍ كانت مصابةً بداء السكري من النوع الأول قبل وبعد استخدام الإنسولين عام 1922، فدخل بعض الأشخاص...
18/05/2026

منذ أيام نشرتُ صورةً لفتاةٍ كانت مصابةً بداء السكري من النوع الأول قبل وبعد استخدام الإنسولين عام 1922، فدخل بعض الأشخاص يقولون إن الصورة “مصنوعة بالذكاء الاصطناعي” وإن القصة كلها كذب!

واليوم أشارك معكم الألبوم الكامل من واحدةٍ من أقدم وأعظم الأوراق العلمية التي وثّقت بداية استخدام الإنسولين علاجًا لمرضٍ كان يُعدّ حكمًا بالموت المؤكد:

“The use of insulin in juvenile diabetes - 1922”

وفي الصور أيضاً يظهر Leonard Thompson، أول مريض سكري يتلقى حقنة إنسولين علاجيّة في 11 يناير 1922 داخل مستشفى تورونتو في كندا.

كان ليونارد يبلغ من العمر 14 عامًا، وطوله نحو 180 سم، بينما لم يتجاوز وزنه 29 كجم بسبب الهزال الشديد الناتج عن السكري من النوع الأول، وكانت نوبات الغيبوبة السكرية تتكرر معه بصورة خطيرة.
ويمكنكم أن تروا بأعينكم الفارق الهائل في حالته قبل استخدام الإنسولين وبعده.

هذه الصور ليست دعاية، وليست خيالاً، وليست “ذكاءً اصطناعياً”، بل توثيقٌ طبيٌّ تاريخي محفوظ في الأرشيفات العلمية منذ أكثر من مئة عام.

داء السكري ليس مرضاً حديثاً كما يظن البعض.
لقد عانت البشرية آلاف السنين من هذا المرض قبل اكتشاف الإنسولين واستخلاصه واستخدامه علاجاً عام 1922.

ومن أقدم الوثائق الطبية التي وصفت أعراضاً تشبه السكري Ebers Papyrus المصرية، والتي تعود إلى نحو 1550 قبل الميلاد.
وفي القرن الثاني الميلادي استخدم الطبيب الإغريقي أريتيوس مصطلح “Diabetes” لوصف المرض.

وعلى مدى قرون طويلة، كان مرضى السكري — خصوصاً الأطفال المصابين بالنوع الأول — يموتون بعد معاناة قاسية، لأن أجسامهم كانت عاجزة عن إنتاج الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن إدخال سكر الغلوكوز إلى الخلايا لإنتاج الطاقة.

وعند غياب الإنسولين يبدأ الجسم في تكسير الدهون والعضلات بصورة مدمرة، فيحدث الهزال الشديد، ثم يرتفع سكر الدم بصورة خطيرة، ويظهر الحماض الكيتوني السكري، ثم الغيبوبة، ثم الوفاة.

وقبل عام 1922 لم يكن أمام الأطباء سوى ما عُرف بـ “حمية التجويع”، وهي أنظمة غذائية قاسية جداً تعتمد على تقليل الطعام إلى الحد الأدنى لمحاولة إبطاء ارتفاع السكر، لكنها لم تكن علاجاً حقيقياً، بل كانت تؤخر الوفاة فقط لبضعة أشهر أو سنوات قليلة.

ولهذا كان تشخيص السكري من النوع الأول في ذلك الزمن يُعدّ في الغالب حكمًا بالموت، إذ كان كثير من الأطفال يتوفون خلال أقل من سنة، وبعضهم خلال أشهر قليلة.

ثم جاء الاكتشاف الذي غيّر تاريخ الطب الحديث.
فقد نجح Frederick Banting وCharles Best، بالتعاون مع فريق جامعة تورونتو، في استخلاص الإنسولين واستخدامه لإنقاذ المرضى، فتحول مرض كان قاتلًا حتميًا إلى مرض يمكن التعايش معه لسنوات طويلة.

ولشدة إيمانهم برسالة العلم والطب، باع مكتشفو الإنسولين حقوق الاكتشاف إلى جامعة تورونتو مقابل دولارٍ واحد فقط، حتى يكون العلاج متاحاً للبشرية كلها، لا وسيلةً للاحتكار والثراء.

ولهذا، عندما ترى شخصاً يقول لك إن:
“الإنسولين لا فائدة منه”، أو
“يمكن علاج السكري من النوع الأول نهائياً من دون إنسولين”،
فاعلم أنك أمام أحد أمرين لا ثالث لهما:
إما جهلٌ شديد بحقائق الطب، أو تضليلٌ متعمد قد يكلّف الناس حياتهم.

فالإنسولين ليس رفاهية، وليس مؤامرة، وليس خياراً إضافياً لمريض السكري من النوع الأول، بل هو علاجٌ منقذٌ للحياة، وغيابه يؤدي — علمياً وبيولوجيا ً— إلى الوفاة.

ليس عيبًا أن يجهل الإنسان أمراً ما، فكلنا نتعلم.
لكن العيب الحقيقي أن يجهل، ثم يجادل أهل الاختصاص، ويظن أنه أعلم منهم بعلمٍ أفنوا أعمارهم في دراسته وخدمة الناس به.

د. رامز الباقوني
منقول من أحد الزملاء مع التصرف و إضافة المصادر
المصادر:

1- Banting FG, Best CH et al.
“The use of insulin in juvenile diabetes”, 1922.

2- Bliss M.
“The Discovery of Insulin”. University of Chicago Press.

3- American Diabetes Association (ADA).

4- National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases (NIDDK).

5- تاريخ بردية إيبرس الطبية المصرية القديمة.

في حالات نقص Vitamin B12 المترافق مع أعراض عصبية واضحة، يُوصى بالبدء بالعلاج المكثف (الحقن) حتى في غياب فقر الدم، وذلك ب...
14/05/2026

في حالات نقص Vitamin B12 المترافق مع أعراض عصبية واضحة، يُوصى بالبدء بالعلاج المكثف (الحقن) حتى في غياب فقر الدم، وذلك بسبب خطر حدوث أذية عصبية غير عكوسة عند تأخر المعالجة.

تشمل الأعراض العصبية الشائعة: الاعتلال العصبي المحيطي peripheral neuropathy، اضطراب الحس العميق( ك عدم القدرة على تحديد وضعية القدم أو الأصابع دون النظر إليها، أو اضطراب التوازن في الظلام)، الترنح، الاضطرابات المعرفية (ضعف التركيز والانتباه ، بطء التفكير، ضعف الذاكرة قصيرة الأمد ، التخليط الذهني Confusion ، التغيرات السلوكية أو المزاجية ، الاكتئاب أو اللامبالاة ، التهيج العصبي
وفي الحالات الشديدة: الخرف القابل للعكس أو الذهان)، واضطرابات المشي.
البروتوكولات العلاجية الموصى بها تتضمن:

هيدروكسوكوبالامين Hydroxocobalamin بجرعة 1 mg عضليًا يومًا بعد يوم حتى توقف التحسن العصبي، ثم جرعة صيانة كل شهرين في حال كان السبب غير قابل للعكس.

أو:

سيانوكوبالامين Cyanocobalamin بجرعة 1000 mcg عضليًا:

يوميًا لمدة 7–14 يومًا،

ثم 2–3 مرات أسبوعياً لمدة 2–4 أسابيع،

ثم شهريًا كجرعة صيانة بحسب السبب المؤدي للنقص.

ويُعتبر النظام المعتمد على الحقن يومًا بعد يوم حتى استقرار التحسن العصبي من أكثر البروتوكولات اعتماداً في المراجع البريطانية، نظرًا لأن الاستجابة العصبية قد تحتاج عدة أسابيع أو أشهر.

شخصياً أعتمد بروتوكول حقن سيانكوبولامين عضلياً، يومياً لمدة أسبوع، ثم أسبوعياً لمدة شهر، ثم شهرياً ..

يجب تقييم السبب الكامن وراء النقص، بما في ذلك:

Pernicious Anemia

سوء الامتصاص المعوي

الجراحات المعدية أو اللفائفية

الأدوية مثل Metformin وOmeprazole

نقص الوارد الغذائي

ويُفضّل قبل بدء العلاج — إذا لم يؤخر ذلك التدخل العلاجي — إجراء:
CBC، مستوى B12، Methylmalonic acid (MMA)، Homocysteine، Ferritin، وFolate.

د. رامز الباقوني
أمراض الأورام و الدم

المراجع:

British Society for Haematology Guidelines for the Diagnosis and Treatment of Cobalamin and Folate Disorders.

National Institute for Health and Care Excellence (NICE): Vitamin B12 deficiency in over 16s.

UpToDate: Treatment of vitamin B12 and folate deficiencies.

Harrison’s Principles of Internal Medicine, 21st Edition.

هل يمكن حدوث حمل، أثناء العلاج الهرموني لمريضة سرطان الثدي؟تُستخدم العلاجات الهرمونية مثل:GoserelinTamoxifenLetrozoleلعل...
12/05/2026

هل يمكن حدوث حمل، أثناء العلاج الهرموني لمريضة سرطان الثدي؟

تُستخدم العلاجات الهرمونية مثل:

Goserelin

Tamoxifen

Letrozole

لعلاج سرطان الثدي المرتبط بالهرمونات (إيجابي المستقبلات الهرمونية)، وغالباً يتم دمجها و يتم كبت وظيفة المبيض ovarian suppression باستخدام goserelin أو غيره عند النساء قبل انقطاع الطمث.

هل تمنع هذه العلاجات الحمل؟

رغم أن هذه العلاجات:

توقف أو تقلل نشاط المبيض

وتسبب انقطاع الدورة الشهرية في كثير من الحالات

إلا أنها لا تُعتبر وسيلة مضمونة لمنع الحمل.

قد يحدث حمل نادراً أثناء العلاج، لأن:

الإباضة قد تعود بشكل غير متوقع

أو لا يكون كبت المبيض كاملاً عند بعض النساء

لماذا الحمل أثناء العلاج غير آمن؟

وفق الإرشادات الطبية العالمية (ASCO / NCCN / ESMO):

1. خطر على الجنين

العلاج الهرموني أثناء الحمل قد يؤدي إلى:

تشوهات خلقية في الجنين

اضطراب في تطور الأعضاء

أو مضاعفات خطيرة في النمو

وقد ينتهي أحيانًا بفقدان الحمل

2. خطر على خطة علاج السرطان

الحمل قد يوقف أو يؤخر علاج السرطان

مما قد يؤثر على السيطرة على المرض

ماذا تقول الإرشادات العالمية؟

ASCO: تنصح بتجنب الحمل تمامًا أثناء العلاج الهرموني

NCCN: تؤكد أن العلاجات الهرمونية لا يجب استخدامها أثناء الحمل ويجب منع الحمل خلال العلاج

ESMO: توصي بتجنب الحمل خلال العلاج الهرموني لسرطان الثدي بسبب مخاطر على الجنين

NCBI: يوضح أن هذه الأدوية تؤثر على الهرمونات وقد تضر بالحمل وتطور الجنين

الخلاصة المبسطة

إذا كانت المريضة تستخدم:

تاموكسيفين أو ليتروزول

مع goserelin

فإن:

الحمل ممكن لكنه غير مضمون المنع

والحمل أثناء العلاج غير آمن إطلاقًا

وقد يسبب تشوهات خلقية ومضاعفات خطيرة للجنين

لذلك يُنصح دائمًا بتجنب الحمل طوال فترة العلاج ومناقشة أي خطة مستقبلية للحمل مع طبيبة الأورام وطبيبة النساء.

د. رامز الباقوني
أمراض الأورام و الدم

المصادر

NCBI – Hormonal therapy in breast cancer:
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK559041/

NCBI – Tamoxifen safety and pregnancy:
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK556045/

NCCN Breast Cancer Guidelines:
https://www.nccn.org/guidelines/category_1

ASCO Guidelines – Fertility and cancer treatment:
https://ascopubs.org

ESMO Breast Cancer Guidelines:
https://www.esmo.org/guidelines/breast-cancer

المشي.."فقط الأفكار المكتسبة أثناء المشي هي التي لها أي قيمة."“It is only ideas gained from walking that have any worth....
10/05/2026

المشي..

"فقط الأفكار المكتسبة أثناء المشي هي التي لها أي قيمة."

“It is only ideas gained from walking that have any worth.”

هكذا وصف نيتشه Nietzsche أثر نزهاته الطويلة وتأملاته أثناء السير، ويُنسب إليه هذا القول في كتابه Twilight of the Idols.

لعقودٍ طويلة، شهد مواطنو مدينة كوبنهاغن Copenhagen تجسيد الفيلسوف سورين كيركيغارد Søren Kierkegaard لفكرة المشي ذاتها؛ إذ كان الفيلسوف الدانماركي يكتب في الصباح، ثم يخرج عند الظهيرة ليمشي في شوارع العاصمة المزدحمة، وعلى الأرصفة القديمة، وعبر حدائق المدينة وممرات مقبرة Assistens، حيث سيُدفن لاحقاً.

وكان، كما يُروى، لا يمشي بخط مستقيم أبداً؛ بل يتعرّج zigged and zagged، يعبر الشارع فجأة دون إنذار، محاولاً البقاء في الظل. فإذا شعر بالإرهاق، أو اهتدى إلى حلٍّ لفكرة تؤرقه، أو خطرت له خاطرة جيدة، استدار فوراً وعاد إلى منزله ليكتب بقية يومه.

وفي رسالة راقية كتبها عام 1847 إلى إحدى قريباته المريضات ـ ويقال إنها كانت تعاني الاكتئاب ـ كتب Kierkegaard عن أهمية المشي قائلاً:

"قبل كل شيء، لا تفقدي رغبتكِ في المشي؛ فأنا أمشي كل يوم حتى أصل إلى حالة من السكينة والسعادة wellbeing، وبالمشي أبتعد عن كل مرض. لقد عرفتُ أفضل أفكاري أثناء المشي، وحتى أكثر الأفكار إرهاقاً يمكن التخلص منها بالمشي."

ويُقال إن نيتشه Nietzsche كتب كثيراً من أفكار كتابه Thus Spoke Zarathustra أثناء مسيراته الطويلة في الجبال.

كما يُروى أن نيكولا تيسلا Nikola Tesla توصّل إلى فكرة المجال المغناطيسي الدوّار Rotating Magnetic Field، وهو من الاكتشافات الأساسية في تاريخ الهندسة الكهربائية الحديثة، أثناء نزهة في إحدى حدائق بودابست Budapest عام 1882.

وعندما كان إرنست همنغواي Ernest Hemingway يعيش في باريس Paris، كان يخرج للمشي الطويل كلما تعثّر في الكتابة أو احتاج إلى تصفية ذهنه.

أما تشارلز داروين Charles Darwin، فقد كان المشي جزءاً ثابتاً من جدوله اليومي، كما اشتهر بذلك ستيف جوبز Steve Jobs، وعالما النفس Amos Tversky ودانيال كانيمان Daniel Kahneman. وقد كتب الأخير:

“لقد قمتُ بأفضل تفكير في حياتي أثناء التنزه على مهل مع Amos.”

وأشار Kahneman إلى أن الحركة الجسدية كانت تساعد دماغه على العمل بوضوح أكبر.

ويُقال إن Martin Luther King Jr، أثناء دراسته في كلية اللاهوت Crozer، كان يمشي يومياً عبر غابات الحرم الجامعي "للتواصل مع الطبيعة".

كما كان الشاعر Walt Whitman والرئيس الأمريكي Ulysses S. Grant يلتقيان أحياناً صدفة أثناء تجوالهما في شوارع واشنطن Washington، حيث كان كلٌّ منهما يمشي لتصفية الذهن والتأمل.

واشتهر سيغموند فرويد Sigmund Freud بالمشي السريع حول Ringstrasse في فيينا Vienna بعد وجبته المسائية.

أما الموسيقار غوستاف مالر Gustav Mahler، فكان يمضي ما يصل إلى أربع ساعات يومياً في المشي، يستخرج أثناءها أفكاره الموسيقية ويهذبها ويختبرها.

وكان بيتهوفن Beethoven يحمل معه ورقة موسيقية وأداة كتابة أثناء نزهاته للسبب ذاته.

كما عُرفت الناشطة والصحفية Dorothy Day بولعها بالمشي طوال حياتها، ويُقال إن بعض أولى تجاربها الروحية العميقة بدأت أثناء نزهاتها على شاطئ Staten Island في عشرينيات القرن الماضي، وهي التجارب التي مهّدت لاحقاً لمسارها الديني والاجتماعي.

وقد حثّ الرسول الكريم ﷺ على الحركة والقوة والنشاط في أحاديث كثيرة، كما ارتبطت في التراث الإسلامي مفاهيم السير والتأمل والسفر الروحي بمعانٍ إيمانية عميقة.

فقد كان النبي ﷺ كثير المشي، سواء في قضاء حوائج الناس، أو في السفر، أو في العبادة، أو في زيارة المرضى، أو في التأمل والخلوة. وكان الصحابة يصفون مشيته بأنها قوية مقصودة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

"ما رأيتُ شيئاً أحسنَ من رسولِ اللهِ ﷺ، كأنَّ الشمسَ تجري في وجهِه، وما رأيتُ أحدًا أسرعَ في مشيتِه من رسولِ الله ﷺ، كأنما الأرضُ تُطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغيرُ مكترث."
— رواه الترمذي وحسنه بعض أهل العلم.

وفي الحديث الصحيح:

"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟"
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال:
"إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة."
— رواه مسلم.

فجعل ﷺ للمشي إلى المسجد منزلةً روحية، وعدَّ الخطوات نفسها سبباً لمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات.

وفي حديث آخر:

"من غدا إلى المسجد أو راح، أعدَّ الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح."
— متفق عليه.

ولم يكن المشي في الإسلام مجرد انتقال جسدي، بل ارتبط بالسعي:
السعي إلى الصلاة،
والسعي في طلب الرزق،
والسير في الأرض للتأمل والاعتبار:
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا﴾
[سورة الأنعام: 11]

وكأن الحركة نفسها جزءٌ من يقظة الإنسان الروحية والذهنية، لا مجرد وسيلة للوصول.

وربما ليس من قبيل المصادفة أيضاً أن السيد المسيح نفسه كان كثير التنقل والترحال سيراً على الأقدام، شأنه شأن كثير من الأنبياء والرحّالة والمعلمين الروحيين عبر التاريخ.

ولعل من اللافت كذلك أن كثيراً من أعظم مظاهر التعبد الإنساني ارتبطت بالمشي الطويل والحج pilgrimage إلى الأماكن المقدسة في أنحاء العالم.

فلماذا كان للمشي هذا الأثر عند أناسٍ ينتمون إلى عصور ومهن وتجارب مختلفة؟

لأن المشي حركة متعمّدة، متكررة، وطقسية ritualistic. إنه ممارسة للحركة في حالة من السكينة؛ فالدماغ أثناء المشي الفعّال ليس خاملاً، وإلا لاصطدمنا بحجر أو سيارة.

ويُروى أن سقراط Socrates كان يمشي حافي القدمين، وكذلك تلميذه Antisthenes، الذي ألهم لاحقاً الفلاسفة Cynics والرواقيين Stoics.

أما زينو Zeno، مؤسس الرواقية، فكان يلقي دروسه الفلسفية وهو يمشي صعوداً وهبوطاً في Stoa Poikile أو “Painted Porch”، حيث نشأت مدرسته الفلسفية. ويقال إنه كان يفضّل المشي الهادئ على الاختلاط الصاخب بالحشود.

أما Seneca، الفيلسوف الرواقي الروماني Roman Stoic، فكان ينصح بالمشي في الهواء الطلق قائلاً:

"يجب أن نتجول في الهواء الطلق حتى يتغذى العقل وينتعش مع التنفس العميق."

وكان يرى أن طريقة مشي الإنسان تكشف شيئاً من شخصيته.

وفي البوذية Buddhism، توجد ممارسة تُعرف باسم “Walking Meditation” أو “Kinhin”، حيث يُعتقد أن الحركة الهادئة بعد فترات التأمل الطويلة قد تُطلق نوعاً مختلفاً من السكينة stillness لا يتحقق بالجلوس وحده.

ولا أتحدث هنا عن حرق السعرات الحرارية calories أو صحة القلب فحسب، بل عن حضورٍ ذهني وهدوء داخلي، وعن طريقة لتفريغ العقل من الضجيج، وتأمل الطبيعة، والشعور بالامتنان للجمال أينما كان.

دع المشكلات الملحّة تتراجع قليلاً بينما تمشي.

انظر إلى قدميك.

لاحظ كيف تتحركان بسهولة.

هل هذا حقاً أنت من يتحرّك؟

استمع إلى صوت الأوراق اليابسة تحت قدميك.

اشعر بالأرض.

تنفس بثبات.

كن حاضراً ذهنياً mindful.

أغلق هاتفك، أو ضعه بعيداً.

ته قليلاً… get lost.

سر ببطء.

ثم تأمل:

من سار في هذا الطريق قبلك منذ قرون؟

من رصف هذا الأسفلت الذي تقف عليه الآن؟

كيف كانت حياته؟

ما الذي كان يخشاه؟

وأين انتهى به المطاف؟

وإذا كنت لا تزال تشك فيما إذا كان الإنسان مخلوقاً للمشي، فجرّب أن تحمل طفلاً رضيعاً في BabyBjörn وتخرج به في نزهة؛ ستلاحظ ـ غالباً ـ كيف يهدأ تدريجياً مع الإيقاع المنتظم للحركة، وكأن شيئاً عميقاً ومألوفاً داخله يستجيب لهذا الإيقاع القديم.

ويبدو أن البشر تطوروا evolutionarily وهم يسافرون سيراً على الأقدام، يستكشفون، ويتنقلون ببطء وثبات عبر المسافات الطويلة والقصيرة.

ونحن، كبالغين، لسنا مختلفين كثيراً عن الأطفال؛ فالضغوط اليومية ترهقنا وتسحقنا أحياناً، ولدينا مشاعر قد نعجز عن التعبير عنها، ولذلك نحتاج إلى الحركة؛ لتحفّز حواسنا، وتهدّئ أفكارنا، وتنظم مشاعرنا عبر إيقاع المشي.

وقد قيل إن الشاعر William Wordsworth قطع ما يقارب 180 ألف ميل في حياته، بمعدل ستة أميال ونصف يومياً منذ طفولته. لم يكن يفعل ذلك طلباً للياقة البدنية فقط، بل لأنه كان يؤلف كثيراً من شعره أثناء المشي. وكان يكرر الأبيات في ذهنه مراراً حتى تتاح له فرصة كتابتها لاحقاً.

وقد تساءل بعض كتّاب سيرته منذ ذلك الحين:
هل كانت المناظر الطبيعية هي التي ألهمت شعره؟
أم أن الحركة نفسها هي التي حرّكت الأفكار؟

وأذكر هنا قول الشاعر الأندلسي ابن خفاجة، واصفاً الجبل في رحلته وتأملاته:

وأرعن طمّاح الذؤابة باذخٍ ***** يطاول أعنان السماء بغاربِ
وقورٌ على ظهر الفلاة كأنه ***** طوال الليالي مفكرٌ بالعواقبِ
أصختُ إليه وهو أخرس صامتٌ ***** فحدَّثني ليل السرى بالعجائبِ
وقال ألا كم كنتُ ملجأ قاتلٍ ***** وموطن أوَّاهٍ تبتَّلَ تائبِ
وكم مرَّ بي من مدلجٍ ومؤوِّبِ ***** وقال بظلِّي من مطيٍّ وراكبِ
فما كان إلا أن طوتهم يدُ الردى ***** وطارت بهم ريح النوى والنوائبِ

أما من الناحية الطبية والعلمية، فالدراسات حول فوائد المشي كثيرة ومتزايدة.

فقد نُشرت دراسة عشوائية محكومة Randomized Controlled Trial في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، تابعت أشخاصاً بمتوسط عمر 67 عاماً لمدة سنة كاملة، وقارنت بين:

مجموعة تمارس المشي الهوائي المعتدل نحو 40 دقيقة، ثلاث مرات أسبوعياً.

ومجموعة أخرى تمارس تمارين الإطالة والتمدد.

وباستخدام تصوير الرنين المغناطيسي MRI قبل الدراسة وبعدها، وجد الباحثون أن مجموعة المشي أظهرت زيادة تقارب 2% في حجم الحُصين الأمامي Anterior Hippocampus، وهي منطقة دماغية مرتبطة بالذاكرة المكانية، بينما استمر الانكماش المرتبط بالعمر لدى مجموعة الإطالة.

وتشير النتائج إلى أن النشاط البدني المنتظم قد يدعم المرونة العصبية Neuroplasticity ويساعد في الحفاظ على بعض الوظائف والبُنى الدماغية مع التقدم في العمر.

الدراسة:
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC3041121/

كما توجد أبحاث تشير إلى أن الذاكرة والتفكير يعملان بصورة مختلفة أثناء الحركة.

فقد اعتاد الباحث الراحل Seth Roberts أن يراجع بطاقات تعلم اللغات أثناء استخدامه جهاز المشي treadmill، لأنه وجد أن الجمع بين النشاطين جعله أكثر تركيزاً.

كما وجدت دراسة في New Mexico Highlands University أن القوة الناتجة عن خطوات المشي قد تساعد في تعزيز التروية الدموية للدماغ.

ووجد باحثون في Stanford University أن الأشخاص يؤدون بصورة أفضل في اختبارات “Creative Divergent Thinking” أثناء المشي وبعده مقارنة بالجلوس.

كما أشارت دراسة طويلة امتدت لعشرين عاماً إلى أن المشي المنتظم قد يرتبط بانخفاض معدلات التدهور المعرفي لدى بعض الأشخاص المصابين بمرض Alzheimer’s.

وفي النهاية…

لا يهم من تكون، ولا ماذا تعمل، ولا كم بلغ بك التعب؛

قدّم لنفسك معروفاً اليوم…

وتمشَّ قليلاً.

المقال مقتبس جزئياً عن كتاب:
Stillness Is the Key — Ryan Holiday

ترجمة مع إضافات وصياغة:
د. رامز الباقوني

المراجع:

1- Friedrich Nietzsche, Twilight of the Idols
2- Søren Kierkegaard, Letters and Papers
3- Ryan Holiday, Stillness Is the Key
4- PNAS: Exercise training increases size of hippocampus and improves memory
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC3041121/

5- Stanford University — Walking improves creative thinking
https://news.stanford.edu/stories/2014/04/walking-vs-sitting-042414

6- Daniel Kahneman — Thinking, Fast and Slow
7- Walter Isaacson — Steve Jobs
8- Charles Darwin biographies and journals
9- William Wordsworth biographies and collected letters

دراسة عشوائية محكومة (RCT) نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences تابعت كبار سن متوسط أعمارهم 67 ...
10/05/2026

دراسة عشوائية محكومة (RCT) نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences تابعت كبار سن متوسط أعمارهم 67 سنة لمدة عام كامل، وقارنت بين:

مجموعة تمارس المشي الهوائي المعتدل حوالي 40 دقيقة، 3 مرات أسبوعيًا

ومجموعة تمارين الإطالة والتمدد

وباستخدام تصوير الرنين المغناطيسي (MRI) قبل وبعد الدراسة، وجد الباحثون أن مجموعة المشي أظهرت زيادة تقارب 2% في حجم “الحُصين الأمامي” (Anterior Hippocampus)، وهي منطقة دماغية مرتبطة بالذاكرة المكانية، بينما استمر الانكماش المرتبط بالتقدم بالعمر لدى مجموعة الإطالة.

تشير النتائج إلى أن النشاط البدني المنتظم قد يدعم مرونة الدماغ العصبية (Neuroplasticity) ويحافظ على بعض الوظائف والبُنى الدماغية مع التقدم في العمر.

الدراسة:
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC3041121/

لسنوات طويلة، لاحظ الناس أن قضاء الوقت في الطبيعة يساعد على الشعور بالهدوء وتحسن المزاج. وفي السنوات الأخيرة بدأت الدراس...
10/05/2026

لسنوات طويلة، لاحظ الناس أن قضاء الوقت في الطبيعة يساعد على الشعور بالهدوء وتحسن المزاج. وفي السنوات الأخيرة بدأت الدراسات العلمية تفسّر هذه الظاهرة بشكل أوضح.

ففي مراجعة علمية واسعة نشرتها جامعة ماكغيل الكنديةMcGill University عام 2026، قام الباحثون بتحليل أكثر من 100 دراسة استخدمت تقنيات تصوير الدماغ وقياس النشاط العصبي لدراسة تأثير الطبيعة على الإنسان.

أظهرت النتائج أن التعرّض للطبيعة — مثل الجلوس في حديقة، أو المشي بين الأشجار، أو الجلوس قرب البحر — يرتبط بانخفاض مؤشرات التوتر في الدماغ والجسم. كما وجدت بعض الدراسات انخفاضًا في نشاط اللوزة الدماغية (Amygdala)، وهي منطقة ترتبط بمعالجة الخوف والضغط النفسي، بالتزامن مع تحسن في معدل التنفس ونبض القلب والشعور بالاسترخاء.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن البيئات الطبيعية تساعد على تقليل ما يُعرف بـ “الاجترار الذهني”، وهو التكرار المستمر للأفكار السلبية والقلق. لذلك يشعر كثير من الناس بوضوح ذهني أكبر وهدوء نفسي بعد قضاء وقت قصير في مكان طبيعي.

ومن التفسيرات المقترحة لهذه التأثيرات أن الطبيعة تحتوي على أنماط بصرية متكررة وهادئة تُعرف بالأنماط الكسورية (Fractal Patterns)، مثل أشكال الأغصان والأمواج والسحب. ويعتقد الباحثون أن الدماغ يعالج هذه الأنماط بسهولة أكبر مقارنة بالبيئات الحضرية المزدحمة بالمحفزات البصرية والضوضاء والإشعارات الرقمية المستمرة، مما قد يقلل من الإرهاق الذهني.

ولا تقتصر الفوائد على الرحلات الطويلة إلى الغابات أو الجبال؛ فبعض الدراسات وجدت أن التأثير الإيجابي قد يظهر حتى مع التعرض القصير للطبيعة، أو رؤية المساحات الخضراء، أو وجود نباتات داخل المنزل أو مكان العمل. ومع ذلك، تبقى الطبيعة الحقيقية أكثر تأثيرًا من الصور أو المحاكاة الرقمية.

ويؤكد الباحثون أن الطبيعة ليست علاجًا بديلاً للأمراض النفسية، لكنها قد تكون وسيلة داعمة لتحسين الصحة النفسية وتقليل التوتر وتعزيز التركيز وجودة الحياة.

المصدر:
McGill University – How stepping into nature affects the brain

"

Spending time in nature, even briefly, triggers changes in the brain that calm stress, restore attention and quiet mental clutter, a new study has found. Researchers at McGill University and colleagues at Adolfo Ibáñez University in Chile have examined more than 100 brain-imaging studies from vari...

Address

Muscat
112

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Dr - Ramez Albakouni posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Dr - Ramez Albakouni:

Share

Category