25/07/2026
غزة - قصة نجاح
بقلم وسام السكني
بين طيات الـ 59 خريفاً التي عاشتها السيدة (م.د) "أم أدهم"، تُختصر مأساة قطاع غزة وحكايات صموده. في حي "تل الهوى"، لم تكن الحرب مجرد أصوات انفجارات، بل كانت فاجعة سرقت منها الزوج وثلاثة من أبنائها في استهداف غاشم لمنزلهم، وخلّفت في جسدها جراحاً بالغة وألماً لا يزول، كان أشده تمزقاً كاملاً في أوتار كف يدها اليمنى.
لم تكن اليد اليمنى لـ "أم أدهم" مجرد طرفٍ يُحرَّك، بل كانت شريان الحياة لأبنائها المتبقين؛ وبفقدان الحركة فيها، عجزت حتى عن تحضير رغيف الخبز لأسرتها المكلومة، لتتوقف معها أدنى مقومات مقومات الحياة اليومية.
بصيص أمل من بين الركام
رحلة التعافي بدأت حين وطأت قدمها مستشفى الوئام الميداني الأردني. هناك، التقت بجرعات أمل صاغتها أيدي أخصائيات العلاج الطبيعي. ورغم ظروف الحرب القاسية ومشاق الوصول والعمل وسط التحديات، خاض الفريق الميداني معركة استعادة الحركة ليد "أم أدهم"، حتى تحققت المعجزة السريرة بنسبة شفاء بلغت 90%.
بعيون تملؤها الدموع والامتنان، تقول أم أدهم: "لم يثنِ التعب ولا الظروف الصعبة أخصائيات العلاج الطبيعي عن تأدية واجبهن. اليوم أستطيع خدمة ما تبقى من أسرتي، لكن الجريحات والجرحى في غزة بحاجة ماسة لعناية متكاملة؛ رعاية طبية، ودعم نفسي، وغذائي، حتى يتمكنوا من الوقوف على أقدامهم مجدداً."
شهادة طبية على واقع حرج
من جانبه، أكد الدكتور أشرف صالح، مدير مستشفى الوئام الميداني، أن المستشفى يبذل قصارى جهده لرفع مستوى الخدمات الطبية الموجهة للجرحى، مشيراً إلى أن قسم العلاج الطبيعي يشهد ضغطاً كبيراً وارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المراجعين بالتزامن مع استمرار العدوان واستهداف المدنيين، مما يتطلب استمرار وتكاتف الجهود الطبية لإنقاذ أرواح المصابين وأطرافهم.
ومن جانبها أضافت د.ريما شحيبر رئيس قسم العلاج الطبيعي بمستشفي الوئام (الميداني الأردني)، وأوضحت أن قسم العلاج الطبيعي بات خط الدفاع الأول لإعادة تأهيل أجساد أنهكها العدوان، في ظل ارتفاع يومي لمعدلات الإصابة بين المدنيين والحاجة الماسة لتطوير القسم ليتسني تقديم أفضل خدمة تأهيلية للجرحي.