03/08/2026
الكورتيزول الخادع.. عندما تكون النتيجة صحيحة، لكن التفسير خاطئ.
*من أكثر الأخطاء التي تتكرر في عيادات الغدد الصم، خاصة خلال مواسم الإجازات، هي حالة شابة تشتكي من التعب والإرهاق. يُطلب لها تحليل الكورتيزول الصباحي، فتكون النتيجة منخفضة... وتبدأ رحلة القلق والمعاناة.
سلسلة من الأخطاء.
يلي ذلك إعادة التحليل في أفضل المختبرات، إجراء تحاليل هرمونية موسعة، وطلب صور شعاعية مكلفة (ومحيرة النتائج) للغدد الكظرية والنخامية. وربما تُشخَّص المريضة بقصور الغدة الكظرية، ويبدأ العلاج بأحد مركبات الكورتيزون دون حاجة حقيقية إليه
خطأ في توقيت التحليل
يعتمد إفراز الكورتيزول من الغدة الكظرية على الساعة البيولوجية للجسم لا على ساعة الجدار. فهو يتغير على مدار اليوم، ويصل إلى أعلى مستوياته خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، ثم ينخفض تدريجياً حتى يبلغ أدنى مستوياته أثناء الليل. لذلك، فإن عبارة "الكورتيزول الصباحي" لا تعني شيئاً إذا كانت هذه الصبية قد نامت عند الرابعة صباحاً، واستيقظت خصيصاً لسحب العينة. في هذه الحالة يكون المختبر قد أعطى نتيجة منخفضة صحيحة، لكن تفسيرها هو الخاطئ.
حالات خادعة مماثلة:
تتغير نتيجة تحليل الكورتيزول (ارتفاعاً أو انخفاضاً) في حالات الأمراض الحادة، والالتهابات الشديدة، والإجهاد الجسدي أو النفسي، وبسبب استعمال بعض الأدوية والمستحضرات، وكل ما يحتوي على الكورتيزون أو أي من مشتقاته مهما كانت وسيلة تناولها (مثل حبوب وقطرات وبخاخات وحقن ...)، والعلاج بالأستروجين. كذلك، تؤثر الجرعات العالية من البيوتين، الموجود في بعض مكملات الشعر والأظافر في بعض طرق التحليل المخبري
نصائح هامة:
عندما لا تتوافق نتيجة الكورتيزول مع حالة المريض، فإن الحل ليس إعادة التحليل مباشرة، ولا تغيير المختبر، بل إعادة النظر في ظروف إجراء الفحص.
أنصح المرضى، متى أمكن، بتنظيم النوم والاستيقاظ لمدة أسبوع على الأقل قبل إعادة التحليل، وإبلاغ الطبيب عن جميع الأدوية والمكملات الغذائية التي يتناولونها.
الخلاصة:
الكورتيزول لا يخدعنا، بل نحن نخدع أنفسنا عندما نتجاهل الساعة البيولوجية، وتوقيت التحليل، والأدوية التي يتناولها المريض.
الدكتور بشـار الأفندي