05/08/2026
عندما يخطو الإنسان إلى غرفة العمليات، يُدرِك أنّه قد خرج من حوله وقوّته، وتعلّق قلبه بحول الله وقوّته.
هناك، حيث لا ينفع ذكاء ولا جاه ولا مال، يسقط كلّ ادّعاء بالسيطرة، ويبقى التعلّق الصادق بالله وحده.
كم من مريضٍ دخل إلى عمليةٍ كبرى، والموت يحيط به من كل جانب، فكتب الله له الحياة، وخرج منها سالمًا معافًى، وكأنّما وُلد من جديد.
وكم من مريضٍ آخر دخل إلى عمليةٍ وُصفت بالبسيطة، لا تتجاوز دقائق معدودة، فلم يُقدَّر له أن يعود إلى أهله، لأنّ الأجل إذا حضر لا يؤخَّر.
هنا يتجلّى المعنى الحقيقي للتوكّل؛ فمهما بلغت مهارة الطبيب، ومهما بلغت دقّة الأجهزة، فإنّها تبقى أسبابًا لا تعمل إلّا بإذن الله.
الطبيب يجتهد، والدواء يُعطى، والعملية تُجرى، لكن يد الشفاء ليست يد بشر، بل يد الله فوق كلّ الأيادي.
في غرف العمليات تُختبر القلوب قبل الأجساد، وتُكتَب الأقدار قبل النتائج، ويُعلَّم الإنسان درسًا عظيمًا: أنّ النجاة ليست بضخامة الإجراء ولا ببساطته، بل بتوفيق الله وحده.
فطوبى لمن دخل وهو متوكّل، وخرج وهو حامِد، وسلّم أمره لله في كل حال،
﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ .