05/06/2026
عشتار...
ملكة السماء وسيدة الحروب
واحدة من أغرب وأشهر الأساطير اللي عرفتها حضارات الشرق القديم
"حضارات بلاد الرافدين".
أسطورة امتزج فيها الحب بالحرب...
والجمال بالموت...
والسماء بالعالم السفلي..
الأسطورة كما روتها النصوص القديمة وليست كحقيقة تاريخية أو دينية ..
من آلاف السنين...
قبل ظهور الإمبراطوريات الكبرى بوقت طويل
كان هناك شعب يعيش بين نهري دجلة والفرات
وهناك بدأت واحدة من أقدم الحضارات في تاريخ البشر..
وفي قلب الحضارة هذه
ظهر اسم ظل يتردد لآلاف السنين
انه عشتار..
الإلهة التي خافها الملوك
وعبدها المحاربون
وتوسلت إليها النساء
عرفت عند السومريين باسم إنانا وعند البابليين والآشوريين بعشتار..
كانت بالنسبة لشعوب بلاد الرافدين سيدة الحب والخصوبة والجمال..
لكن في نفس الوقت كانت إلهة الحرب والدمار..
كانوا بيعتقدوا إن ابتسامتها ممكن تمنح الحياة
وغضبها ممكن يدمر مدن كاملة..
وكانت المعابد تُبنى لها في كل مكان
والقرابين تُقدم باسمها
والملوك كانوا يطلبوا بركتها قبل أي حرب..
كانت مرتبطة بكوكب الزهرة اللي بيظهر وبيختفي في السماء هذا كان يرمز لقصة غيابهاوعودتها كل سنة..
لكن رغم قوتها
كانت عشتار تريد شيئًا لم يجرؤ عليه أحد قبلها..
كانت تريد دخول عالم الأموات العالم السفلي
العالم الذي لا يعود منه أحد..
المكان الذي يحكمه الظلام والصمت...
وكانت تحكمه أختها... إريشكيغال، ملكة الموتى..
وفي يوم من الأيام
بعد خسارة ديموزي بالحرب مع انليل الذي ارسلته ارشيكغال ليصارعه ومن ثم يقتله مات ونزل الى العالم السفلي
قررت عشتار النزول بنفسها إلى ذلك العالم حتى تعيد ديموزي الى الاعلى وكان عليها ان تتحدى أختها وتسيطر على العالم السفلي..
لكن كانت هناك شروط من ارشيكغال حتى تنزل وتعيد ديموزي ان تجردها من كل اسلحتها وزينتها وقوتها..
فعندما وصلت إلى البوابة الأولى
أُجبرت على خلع جزء من زينتها وقوتها..
ثم عند البوابة الثانيةخسرت جزءًا آخر..
وهكذا...
عند كل بوابة من البوابات السبع
كانت تفقد جزءًا من مكانتها ومجدها
حتى وصلت إلى أختها مجردة من كل شيء..
وهناك...
تم القبض عليها
وتُركت معلقة على وتد في عالم الموت مكبلة بالحديد..
كانت المقايضة قاسية ليخرج ديموزي عليها ان تبقى هي بالعالم السفلي..
ومع اختفاء عشتار...
بدأت الكارثة
توقفت الخصوبة
ذبُلت النباتات
واختفت الرغبة والحياة من على الأرض
وكأن العالم كله فقد روحه..
جف الضرع ويبست المروج وخف نسل البشر ..
هنا أدركت الآلهة أن استمرار غيابها سوف يؤدي لنهاية كل شيء..
فتم إرسال رسول لإنقاذها
وبعد أحداث طويلة
عادت عشتار إلى العالم مرة أخرى
لكن العودة كان لها ثمن
ثمن لا بد أن يدفعه شخص آخر بدلًا منها.
ومن هنا تبدأ واحدة من أكثر القصص مأساوية في الأساطير القديمة
قصة تموز (دوموزي) الراعي الجميل الذي أحبته عشتار والذي أصبح مرتبطًا بمصير العالم السفلي..
فقد كان اول خنجر طعنت به من قبل اختها ارشيكغال..
وكان المقايضة ان يبقى هو حاكم للعالم السفلي ويخرج فقط في اوقات معينة في السنة
كان البابليون يعتقدون إن موته وعودته كل سنة بيفسروا تغير الفصول:
الخصب في الربيع والصيف والذبول في الشتاء..
والغريب...
إن عشتار لم تكن مجرد إلهة للحب
كانت أيضًا سيدة الحرب..
الجنود كانوا ينادون باسمها قبل المعارك
ويعتقدون إنها تسير معاهم وسط الدماء والنيران..
ولهذا السبب...
كانت من أكثر الآلهة رهبةً وخوفًا
هي تمنح الحياة وتأخذها..
تمنح الحب.. وتشعل الحروب..
ومن أعظم ما بُني باسمها بوابة عشتار الشهيرة في بابل اللي بناها الملك نبوخذ نصر الثاني.
بوابة ضخمة مزينة بالتنانين والثيران والأسود باللون الأزرق اللامع وهي ما تزال الى الٱن موجودة في متحف برلين... شاهدة على عظمة الإلهة اللي كانت بتُعبد..
مع مرور القرون...
سقطت الممالك
وانهارت المعابد
واختفت الإمبراطوريات التي عبدتها..
لكن اسم عشتار لم يختفِ.
بل بقي حيًا في الكتب والأساطير والنقوش القديمة..
وبعد آلاف السنين...
ما زال الناس يتساءلون:
هل كانت عشتار مجرد أسطورة؟
أم انعكاس لفكرة أقدم بكثير...
فكرة إن الحب والحرب ممكن يخرجوا من القلب نفسه؟
غالبًا...
لن يعرف أحد الحقيقة أبدًا.
لكن المؤكد...
إن اسم عشتار ما زال واحد من أشهر الأسماء اللي عرفتها البشرية
وفي النهاية...
تبقى عشتار واحدة من أشهر شخصيات الأساطير القديمة سواء اعتبرها القدماء إلهة أو رمزًا أو مجرد حكاية تناقلتها الأجيال عبر آلاف السنين..
أما الحقيقة الكاملة...
فقد ضاعت منذ زمن بعيد بين المعابد المهدمة والنقوش القديمة ولم يبقَ لنا اليوم سوى الأسطورة كما رواها القدماء..
ان كنت احد المتسائلين اكتب لي رأيك