11/08/2026
اليوم مشيت للنفيضة باش نكون إلى جانب إخوتي وأحبابي مرضى القصور الكلوي في وقفتهم الاحتجاجية، أما الحقيقة أنا ما مشيتش باش نساندهم من بعيد، أنا واحد منهم، أنا زادة مريض قصور كلوي، نعيش نفس المرض ونعرف شنوّة معناها حصة تصفية دم، ونعرف شنوّة معناها التعب والانتظار والتنقل والمعاناة اللي يعيشها كل مريض كيفنا.
لهذا اليوم، كي وصلت وشفت إخوتي المرضى قاعدين قدامي، شفت في وجوههم وجعي ووجع كل مريض قصور كلوي، شفت أجساد أنهكها المرض وعيون مليانة تعب وحسرة، حسيت روحي ما عادش قادر نتماسك، وانهرت بالبكاء. بكيت خاطرني نعرف بالضبط شنوة معناها تكون مريض قصور كلوي، وشنوة معناها حياتك ترتبط بحصة تصفية دم ما تنجمش تستغنى عليها، ونعرف شنوة معناها تستنى موعد الحصة وتتحمل تعبها، ونعرف أكثر من أي شخص آخر شنوة معناها تزيد فوق المرض مشقة الطريق والتنقل لمسافات طويلة باش تتحصل على العلاج.
إحنا مرضى، والمرض وحده يكفينا. ما عادش عندنا طاقة باش نتحملوا فوق مرضنا تعب الطريق وطول الانتظار والوعود اللي تتعاود مرة بعد مرة. أنا اليوم ما كنتش نتفرج في معاناة غيري، كنت نشوف في معاناتي ومعاناة كل واحد فينا، كنت نشوف إخوتي المرضى وكل واحد فيهم يحمل نفس الوجيعة اللي نحملها، ولهذا وجعني المشهد أكثر، خاطرني نعيش نفس الشيء ونعرف قدّاش الطريق ثقيل على جسد أنهكه المرض.
وعلاش؟ علاش مريض القصور الكلوي في النفيضة لازم كل مرة يشد الطريق ويقطع المسافات باش يعمل حصة تصفية الدم؟ علاش مريض أنهكه المرض، بدل ما نقربولو العلاج ونخففوا عليه، نزيدوه تعب فوق تعب؟ علاش العائلة تتحمل مصاريف التنقل، والمريض يتحمل مشقة الطريق، وبعد هذا الكل يبقى يستنى في وعد جديد؟
مركز تصفية الدم بالمستشفى المحلي بالنفيضة موجود، والمرضى موجودين، والحاجة إليه موجودة، والمعاناة موجودة، وكل شيء واضح، شنوة نستناو؟ شنوة يلزم يصير باش يتحل المركز؟ شنوة يلزم يصير باش يتوقف هذا العذاب؟ هل نستناو المريض يتعب أكثر؟ هل نستناو عائلة تنهار؟ هل نستناو الأسوأ باش نفهموا أن مريض القصور الكلوي ما عادش قادر يتحمل؟
برشا وعود سمعنا، وبرشا كلام تقال، أما إحنا المرضى ما نعيشوش بالوعود. إحنا نحتاجوا علاج، نحتاجوا مركز قريب، نحتاجوا رعاية تحفظ كرامتنا، ونحتاجوا نحسوا اللي صحتنا وحياتنا عندها قيمة. أنا اليوم نحكي كإنسان مريض قبل ما نحكي كأي شيء آخر، نحكي بوجيعة واحد يعرف شنوة معناها تكون حياتك مرتبطة بتصفية الدم، ويعرف شنوة معناها كل مرة تكون مطالب باش تشد الطريق وأنت أصلًا جسدك تعبان.
ما نطلبوش المستحيل، وما نطلبوش حاجة فوق حقنا، نطلبوا أبسط حق، نطلبوا العلاج قريب من ديارنا، نطلبوا مركز تصفية الدم بالنفيضة يفتح أبوابه ويبدأ يخدم، نطلبوا أن المريض ما عادش يضطر يقطع المسافات باش يعيش، نطلبوا أن تتوقف هذه المعاناة اللي تتعاود مع كل حصة تصفية دم، وأن تتحول الوعود إلى واقع.
اليوم بكيت، موش خاطرني ضعيف، بكيت خاطرني مريض ونحس بوجع إخوتي المرضى ونعيش نفس المعاناة ونعرف قدّاش الطريق ثقيل على إنسان أنهكه المرض. بكيت خاطر شفت ناس كيفي، مرضى كيفي، يعانوا كيفي، ومازالوا مضطرين باش يحتجوا ويطالبوا بحقهم في العلاج.
إلى كل من بيده القرار، اسمعونا بالله، إحنا مرضى، والمرض وحده يكفينا. ما تزيدوش علينا تعب التنقل، وما تزيدوش علينا وجع الانتظار، وما تخلوناش كل مرة نحاربوا باش نتحصلوا على حقنا في العلاج. ما عادش نريدوا وعدًا جديدًا، نريدوا حلًا. ما عادش نريدوا كلامًا، نريدوا فعلًا. نريدوا مركز تصفية الدم بالنفيضة يخدم، ونريدوا أن تنتهي معاناة مرضى القصور الكلوي في النفيضة.
أنا اليوم كنت بين إخوتي، أما الحقيقة إحنا الكل صوت واحد ووجيعة واحدة ومطلبنا واحد، نحبوا نعيشوا بكرامة، نحبوا نتعالجوا قريب من ديارنا، ونحبوا الدولة تسمع صوتنا قبل ما يكون الوقت فات.
ربي يشفي كل مريض قصور كلوي، ربي يقوينا ويصبرنا، وربي يفرج علينا وعلى عائلاتنا. وإن شاء الله تكون هذه آخر مرة نضطروا فيها باش نقفوا ونحتجوا من أجل حقنا في العلاج. إحنا مرضى، موش متسولين، نطلبوا حقنا، موش مزية، والعلاج حق، موش وعد.
قيس الصالحي