23/08/2026
ترجل الفارس بعد طول عناء تاركا فراغا لا يمكن لعشرة رجال ملأه
اللهم تقبل أخي صفوان وتقبل صالح عمله وتجاوز عن سيئاته
اللهم اجعل أجر كل جريح عالجه شفيعا له وكل من تعلم منه في الدرب من بعده في صحائفه
فقدت الرابطة الطبية للمغتربين السوريين، سيما بالأمس المرحوم الطبيب صفوان شالاتي، أحد أولئك الأطباء الذين لم تكن مهنتهم مجرد عمل، بل كانت رسالةً حملوها بإخلاص وشجاعة، في أصعب الظروف وأشدّها قسوة. كان من الأطباء المخلصين لعملهم ولوطنهم، ومن الرجال الذين تركوا أثراً عميقاً في مسيرة الإغاثة الطبية في سوريا، ويعرفه كل من عمل في هذا المجال.
عمل الدكتور صفوان في مشفى الزرزور في حلب، وكان، إلى جانب طبيب آخر، أحد طبيبي التخدير الوحيدين المرابطين في المشافي الميدانية في حلب، في وقتٍ كانت فيه المستشفيات تتعرض للقصف، وكان الطبيب يواجه الموت في كل لحظة، لكنه اختار أن يبقى إلى جانب مرضاه، يحمل أمانة مهنته وضميره الإنساني.
كان الجميع يعرفه باسمه الحركي الدكتور أبو أيوب. وعندما أطبق الحصار على حلب، اضطر إلى الخروج منها، لكن خروجه من المدينة لم يكن خروجاً من ميدان العطاء. فحتى المرض والإعاقة لم يتمكنا من إيقافه، ولم يمنعاه من مواصلة رسالته.
واصل الدكتور صفوان عمله في قسم التعليم في منظمة سيما، وكان من مؤسسي الهيئة السورية للتخصصات الصحية ومن القائمين عليها، وأسهم بعلمه وجهده في تخريج مئات الأطباء المتخصصين الذين واصلوا خدمة أهلهم في الشمال السوري. وهكذا، لم يكتفِ بإنقاذ الأرواح بيديه، بل ساهم في صناعة أجيال من الأطباء الذين حملوا رسالته من بعده.
برحيله، لا تفقد سوريا طبيباً فحسب، بل تفقد قلباً شجاعاً، وروحاً كريمة، وعقلاً سخياً، وإنساناً جعل من علمه ومهنته طريقاً لخدمة الناس.
رحم الله الدكتور صفوان شالاتي، أبا أيوب، رحمةً واسعة، وتقبّل منه صالح أعماله، وجزاه عن كل مريضٍ أسعفه، وكل طبيبٍ علّمه، وكل إنسانٍ خدمه، خير الجزاء.