روشتة نفسية مع تامر جمال

روشتة نفسية مع تامر جمال ارشاد نفسي وتربوي.
(2)

18/08/2026

صيادو السلطعون (أو «الكابوريا» كما نسميها في بلادنا) يعرفون قاعدة مهمة في التعامل مع هذا الكائن القشري..

إذا وضعت سلطعونًا واحدًا في سلة، يجب أن تحكم إغلاقها وإلا هرب.
لكن إذا وضعت مجموعة منها في السلة ذاتها يمكنك تركها مفتوحة ثم الذهاب لاحتساء قهوتك بسلام؛ فلن يتمكن أحدهم من الهرب.
كلما حاول أحدها التسلق نحو حافة النجاة، امتدت مخالب الرفاق لتجذبه إلى القاع بلا رحمة.
هم لا يفعلون ذلك بخطة مسبقة أو وعي شرير..
هي غريزة مشوهة توجد في تجمعات هذه الكائنات..
وفي كثير من الكائنات!
غريزة خلاصتها = «إذا كنا سنغرق، فلنغرق جميعًا في هذا الوحل».
هذه الظاهرة تصف واحدًا من أعقد أمراض البشر النفسية والاجتماعية يعرفها العلماء بـ «عقلية السلطعون» (Crab Mentality).
في ميزان الطب النفسي، لا ينبع هذا السلوك دائمًا من رغبة واعية في الإيذاء..
أحيانا يكون مجرد مسلك دفاعي لا شعوري تطلقه «عقلية الندرة».
عقلية تصور أن نجاحك يمثل لهم تهديدًا، ومرآة قاسية تعكس عجزهم وتذكرهم بما فشلوا في بلوغه. لذا، يتحول إحباطهم إلى طاقة سحب لزجة، وظيفتها الوحيدة = إعادتك إلى حظيرة الفشل الدافئة.
في سورة غافر مشهد يصف بدقة هذه العقلية المعيبة والمعيقة..
حين يقف مؤمن آل فرعون وحيدًا في قاع هذا المستنقع المظلم.
رجل واحد يتسلق بجهد نحو حافة النجاة، بينما تمتد حوله آلاف المخالب لتجذبه إلى قاع مشتعل.
يلخص هذا العبث الوجودي كله في صيحة تقطر مرارة ودهشة لا تنقضي..
﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾.
تأمل هذه المفارقة التي تتناسل في كل زمان.
تمتد يده لتنتشلهم من الغرق، فتلتف أياديهم حول عنقه ليغوص معهم.
يكسر زجاج النافذة ليدخل هواء نقي، فيصرون على جره إلى زاويتهم الخانقة.
هذه هي الضريبة القاسية لأن تكون يقظًا في بيئة تعاهدت على النوم.
والنائمون لا يزعجهم شيء قدر اليقظة.
يقظته تفضح كسلهم، ويقينه يعري شكوكهم، ونجاته تكشف سوءة غرقهم الاختياري.
لهذا، يصبح كتم أنفاسه وإسكات صوته أهم عندهم من البحث عن الحقيقة ذاتها.
يستمر الرجل المؤمن في تفكيك شروط هذه المساومة البائسة
﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾.
الباطل مقامر وقح؛ يطلب منك دائمًا أن تضع يقينك كله على طاولة الرهان، مقابل سراب لا تملك عليه دليلًا واحدًا.
يطالبك بالتنازل عن الإيمان بالخالق «العزيز» الذي يملك القوة المطلقة، و«الغفار» الذي يمحو الزلات، ليعطيك في المقابل لا شيء..
مجرد أصنام بأسماء براقة:
قوة أو مال، أو رضا أناس تخشى أن تُطرد من جنتهم.
ثم يسدد المؤمن ضربته القاضية التي تنهي النقاش:
﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ﴾.
«لا جرم»..
كلمة حاسمة كشفرة حادة تحمل حقًا ويقينًا لا يقبل الجدل.
هذا الوهم الذي تدعونني إليه، سواء كان صنمًا من حجر أصم في معبد، أو صنمًا من مكانته وعلاقاته = هو هيكل ميت لا يملك لك طوق نجاة حين تقف وحيدًا ترتجف في العراء يوم القيامة كما لا يملك لك نفعا ولا ضرا في هذه الدار..

ثم يعلن المؤمن تلك القاعدة الختامية التي تتهاوى معها بقية الأوهام:
﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾.
الرحلة ستنتهي لا محالة..
وكلنا عائدون إليه..
وثمة من يسرف في حرق عمره، ويبدد فرص النجاة..
يسرف في العناد، وفي تجاهل رسائل مولاه التي تصله باستمرار فيمزقها مدعيًا أنه لم يقرأها.
المسرف هو كائن استنفد رصيده من الوقت والإنذارات حتى لم يتبق في يده سوى فاتورة الحساب.
وهذا المسرف لن تستسلم مخالبه بسهولة..
كلما حاولت الصعود نحو الضوء، ستلوح تلك المخالب في الهواء لتجذبك إلى الأسفل.
وسيصنعون قاموسا كاملا لكسر إرادتك وإبقائك في القاع.
سيسمون محاولتك النجاة جنونا ويقظتك تفلتا، ورغبتك في التنفس تمردا على المألوف.
ثم تبرز تلك الأيادي التي تمتد إليك في العتمة وتظن لوهلة أنها امتدت لتنتشلك، فتبسط لها يدك بامتنان.
ثم تكتشف بمرارة أنها لا تعبأ بإنقاذك.
هي مجرد أيادٍ تبحث عن رفيق إضافي يؤنس وحشتها في القاع البارد ولا تريد منك إلا أن تشاركها الاختناق لتبدو الهزيمة وكأنها قدر محتوم.
لكن المشهد لا ينتهي هنا.
نحن لسنا قشريات محبوسة في سلة صياد.
نحن نمتلك شيئا لا تدركه تلك الكائنات التي تحركها غريزة الخوف المحض.
نمتلك الروح.
والروح التي تعانق اليقين تنبت لها أجنحة.
لذلك مهما تكاثرت المخالب حولك، ومهما اشتدت قوة الجذب نحو الوحل، يظل الإنسان قادرا على النجاة.
الأمر يحتاج فقط إلى إرادة ترفض الاستسلام لجذب المخالب.
ويقين أنها لا تملك أن تكبل على من قرر أن يحلق نحو السماء.

- محمد على يوسف
#انهض

 #انهض
15/08/2026

#انهض

14/08/2026

يخطئ الناس خطأ فادحًا حين يظنون أن من الممكن الفصل بين الفكرة وصاحبها..
ثم هناك أثر العادة. انحراف بسيط يمينًا أو يسارًا قد يغير شكل حياتك تماما بعد سنوات قليلة. وبعض الأفعال والمواقف لا تحتاج حتى لتكرار العادة بل يتغير الإنسان بعدها ولا يعود كما كان. يفعل شيئًا فتشرق نفسه ويفعل شيئًا آخر فتظلم نفسه.

هذا في أي فعل يفعله الإنسان، وهو في المعاصي أشد. فالخطأ أن يظن الإنسان الأمر مقصورًا على العقاب في الآخره ، بل كل شيء له تبعات عرفها الإنسان أو جهلها. فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره.

لكن يمكن للإنسان أن يهرب من بعض تبعات أفعاله في الدنيا. فالقاتل قد يموت بسلام في سريره في الدنيا، لكن من قال إن الإعدام هو العقاب الوحيد والنتيجة الوحيدة لفعل القتل؟ ماذا عن الآثار الأخرى النفسية التي لا حصر لها والتي نغفل عن حسبانها؟ يرتكب الإنسان الجريمة فيتغير هو نفسه. وفي قصة قابيل أنه قتل أخاه “فأصبح من الخاسرين”. أصبح هذا القاتل من الخاسرين فورًا قبل القصاص منه. بدءً من لحظة القتل أصبح قابيل قاتلاً. عقابه فوري، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.

كل ما يفعله الإنسان في هذه الحياة الدنيا يؤثر عليه تأثيرًا فوريًا. يتغير كل شيء من أبسط الأفعال. "إن العبد ليقول الكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً فتلقي به في النار سبعين خريفًا". فالكلمة قد يلقيها إنسان من دون أن يعرف أثرها على الآخرين، ولا أثرها على نفسه. ولا سبيل لمعرفة العلاقة الدقيقة الكاملة بين الأسباب والنتائج في هذه الدنيا. حتى يوم الناس هذا أتذكر كلمات عشوائية قيلت لي منذ طفولتي وأتذكر تأثيرها كأنها قيلت لي اليوم. والنظرة سهم مسموم، لأنك لا تدرك على وجه التحديد أثر هذا الفعل وتفاعله مع العوامل الأخرى. نعم يمكن لشيء بسيط أن يغير حياتك تمامًا.

وإذا فعل الإنسان المعروف فإنه يجد أثر ذلك في نفسه، وإذا سمح للغضب أن يقوده شعر باحتراقه بنار الغضب. يتشكل الإنسان طول الوقت ويعاد تشكيله، وتأتي الأفعال المتكررة لترسخ قيمًا في نفس الإنسان. ولعله لهذا يحتاج إلى الثبات اليومي الذي تمنحه الصلاة.. "إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا" ركيزة تصلح ما يفسده الزمان فينتفع بها “إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر". تؤدي الصلاة والدعاء إلى أن يترسخ في نفس الإنسان معنى عبوديته لله، فتقل عبادته لنفسه (وعبادة النفس والهوى أصل الشرور) فيؤثر هذا الاعتقاد على أفعاله وصفاته ويغير حياته، فيكون أول المنتفعين بصلاته. ومن الليل فتهجد به نافلة “لك”.

أول من ينتفع بالمعروف هو فاعل المعروف، وأول من يحترق بلهيب الشر هو فاعل الشر، في الدنيا قبل الآخرة. "إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها". "وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون".
صدق الله العظيم.

- يحي أحمد محمد

12/08/2026

إن النفس يا أخي كالنهر الجاري,
لا تثبت قطرة منه في مكانها,
ولا تبقى لحظة على حالها,
تذهب ويجيء غيرها,
تدفعها التي هي وراءها,
وتدفع هي التي أمامها.
في كل لحظة يموت واحد ويولد واحد,
وأنت الكل,
أنت الذي مات وأنت الذي ولد,
فابتغ لنفسك الكمال أبدا,
واصعد بها إلى أعلى,
واستولدها دائما مولودا أصلح وأحسن,
ولا تقل لشىء ( لا أستطيعه)
فإنك لا تزال كالغصن الطري,
لأن النفس لا تيبس أبدا,
ولا تجمد على حال,
إنك تتعود السهر حتى ما تتصور إمكان تعجيل المنام,
فما هي إلا أن تبكر في المنام ليال حتى تتعوده
فتعجب كيف كنت تستطيع السهر!!

فلا تقل لحالة أنت فيها,
لا أستطيع تركها,
فإنك في سفر دائم,
وكل حالة لك محطة على الطريق,
لا تنزل فيها حتى ترحل عنها.

-علي الطنطاوي

10/08/2026

أحيانا تكون المشكلة الحقيقية ليست في الخطأ الذي فعله ابنك...

بل في الدائرة التي تتكرر بعد كل خطأ!!

يخطئ - فتنفعل - فتضغط عليه - فيقاوم - فتعاقبه - فيتحداك - فتزيد العقوبة - فيتجاوز - فتنهار - ثم بعد ساعات يعتذر... - تتصالحون...

ثم تبدأ الدائرة من جديد!
وبعد فترة يصبح كل طرف يعرف دوره جيدا

الأم تعرف أنه سيصعّد.
والابن يعرف أن الأم ستصبر قليلا ثم ستنفجر
وكل واحد ينتظر الآخر حتى يصل إلى المرحلة المعتادة

وهنا نحن لا نربي...
نحن فقط نعيد المشهد نفسه.

الحل يبدأ عندما يخرج أحد الطرفين من السيناريو
وأنت - لأنك المربي - عليك أن تبدأ

عند بداية التصعيد:
لا تحاضر ولا تعظ - لا تحاول كسب الجدال - لا تعاقب!

قل:
"واضح إننا مش هنعرف نتكلم بالشكل ده. نهدأ ونكمل بعدين"

وبعد الهدوء لا تتجاهل المشكلة.

ارجع لها.
لكن بعقل هادئ.

اسأل:

ماذا حدث؟
ما الذي أزعجك؟
أين أخطأت؟
كيف تصلح الخطأ؟
وماذا ستفعل إذا تكرر الموقف؟

هناك فرق كبير بين أن تنهي المشكلة وبين أن تعلم ابنك كيف يتعامل مع المشكلات!

الأولى تجعل البيت هادئا اليوم
الثانية تبني إنسانا يعرف كيف يضبط نفسه غدا وكل يوم...

وأنت تختار:
تتوقف الآن لتكسب غدا!
تستمر في التصعيد تخسر الموقف والغد!!
---

-عماد حجازي

10/08/2026

07/08/2026

"علموا أبنائكم أنّ الباطل باطل ولو كثر أتباعه، وأنّ الحق حقٌّ ولو قلّ أتباعه، وإنّ راية الحقِّ قائمة وإن لم يرفعها أحد، وراية الباطل ساقطة ولو رفعها كلّ أحد.

والحرام حرامٌ ولو فعله كلّ الناس!
د/ مصطفى محمود

Address

فاروق دار
Istanbul

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when روشتة نفسية مع تامر جمال posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Featured

Share