04/08/2026
"لا أستطيع إخراج الصور من رأسي".. كيف نتعامل مع المشاهد الصادمة والمؤلمة؟ 📱💔
"مش قادر أنام"، "مش عارف أنسى الصور"، "مش عارف أركز في شغلي".. هذه العبارات نسمعها باستمرار اليوم حيث نتابع الأخبار ونشاهد عدد لا نهائي من مقاطع الفيديو القاسية التي تصور ضحايا الحروب والجرائم الجنائية وغيرها من الفضائع. تثير هذه المشاهد مشاعر الضيق وعدم الراحة و تظل عالقة في أذهاننا لفترات طويلة.
🔸 لكن السؤال الأهم: لماذا نستمر في مشاهدة هذه المشاهد رغم ألمنا؟
كثيراً ما يدفعنا الشعور بـ "الالتزام الأخلاقي" لمتابعة الأخبار، ظناً منا أن التوقف يُعد خيانة للضحايا. لكن هذا الاهتمام النبيل يُدخلنا في حلقة مفرغة من التوتر. وفي عصرنا الحالي، أتاح الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي متابعة الحروب والكوارث مباشرة وبدون الرقابة التي كانت تفرضها وكالات الأنباء التقليدية. هذا التعرض المستمر للمحتوى الصادم يزيد من معدلات التوتر والقلق لدى المتابعين بشكل يفوق وسائل الإعلام التقليدية، ويؤدي إلى انتقال المشاعر المؤلمة بينهم على نطاق واسع فيما يُعرف بـ "عدوى المشاعر".
🧠 ماذا يحدث لعقولنا ونفسياتنا عند مشاهدة هذا الألم؟
🔸 عدوى المشاعر وانحياز التعاطف: من الناحية العصبية والنفسية، فإن مشاهدة معاناة الآخرين تُنشط مراكز الألم في الدماغ، مما يفسر استجابتنا العميقة للتعاطف معهم. ويزداد هذا التأثر النفسي ويصبح أشد قسوة عندما يكون المتضررون مألوفين لنا أو نشترك معهم في روابط مثل العرق أو الثقافة، لتتضاعف استجابتنا للألم نتيجة لما يُطلق عليه "انحياز التعاطف الداخلي" فأدمغتنا تتفاعل مع مشاهدة ألمهم وكأننا نتألم نحن.
🔸 الصدمة النفسية غير المباشرة: وهي رد فعل على مشاهدة أو سماع تجارب صادمة ومؤلمة عانى منها الآخرون. يشمل ذلك: كوابيس، أرق، غضب، اكتئاب، تردد الأفكار والصور المؤلمة بشكل قهري في الذهن، وحتى الشعور بالذنب نحو المصابين أو تأثير المتفرج (bystander guilt) وهو الشعور القاتل بالعجز لعدم القدرة على التدخل وإيقاف الأذى.
🔸 التبلد العاطفي: على النقيض، فإن التعرض المفرط والمستمر للعنف قد يؤدي بمرور الوقت إلى "فقدان الإحساس" (Desensitization) واللامبالاة تدريجياً تجاه مآسي الآخرين.
🔸 خطر محقق على الأطفال: تعرض الأطفال لهذه المشاهد يرفع مستويات القلق والعدوانية لديهم، ويجعلهم يفقدون القدرة على التمييز بين الواقع والخيال، مما يصور لهم العالم كمكان مرعب ومهدد، ويضر بتطورهم العقلي والعاطفي.
🛡️ كيف نتابع الأخبار ونبقى مطلعين، ولكن بوعي وبأقل ضرر؟
1️⃣ اقرأ الأخبار بدلاً من المشاهدة: إذا كنت ترغب في البقاء على اطلاع و متابعة الأخبار فالنص المكتوب ينقل لك المعلومة بضرر نفسي أقل بكثير من الفيديوهات والصور القاسية التي تنحفر في الذاكرة.
2️⃣ تحكم في وسائل التواصل الاجتماعي: يُفضل كتم الصوت عندما لا يكون الصوت ضروريًا للفيديو لتجنب صرخات الألم التي تضاعف الضغط النفسي. واعتمد على وكالات الإعلام الموثوقة بدلاً من وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار.
3️⃣ ضع حدوداً صارمة للوقت: قلل من فترات الإمساك بالهاتف و ضع حدودًا واضحة. تجنب تماماً تصفح الأخبار فور الاستيقاظ أو قبل النوم. خصص وقتاً محدداً في اليوم لمعرفة التحديثات ثم ابتعد عن الهاتف.
4️⃣ ركّز على "دائرة تحكمك": ميّز بين ما تملك تغييره أو المساعدة به (مثل الدعم المادي، نشر الوعي، والمقاطعة) وبين ما هو خارج عن سيطرتك (كإيقاف الكارثة أو إنهاء حرب أو إخماد حريق في بلد بعيد). التركيز المستمر على ما لا نملك تغييره يضاعف شعورنا بالعجز. فعندما تشعر بعقدة الذنب تجاه المصابين، اسأل نفسك هل لك قدرة أو تحكم في الأحداث الجارية؟
5️⃣ راقب عواطفك و مشاعرك: كن منتبهاً لانفعالاتك النفسية أثناء التصفح وعند قراءة أو مشاهدة محتوى صادم. إذا كانت الأمور تتجاوز طاقتك، فخذ فاصل من متابعة الأحداث وحاول الحفاظ على روتين دائم مثل ممارسة التأمل وتمارين الاسترخاء لتخفيف ردود الفعل السلبية.
6️⃣اطلب المساعدة عند الحاجة: إذا استمرت كوابيسك، أو فقدت القدرة على النوم والعمل بشكل طبيعي لعدة أيام، فلا تتردد في استشارة مختص نفسي لتجاوز هذه الأزمة (يمكنك التوجه لمراكز مؤسسة التنمية والإرشاد الأسري) احجز جلستك وأبدأ رحلة التعافي.
صحتنا النفسية وتوازننا هما ما يمنحانا القوة لنكون سنداً حقيقياً لأنفسنا وللآخرين. لا تدع الشاشات تستنزف قدرتك على الحياة! ✨
==================
يمكنك طلب الاستشارة النفسية المتخصصة عبر رقمنا المجاني 📞 8000136 أو زيارة أحد مراكزنا في محافظات عدن أو لحج.
📞 للتواصل مع مراكزنا:
مركز عدن:
781633340
مركز لحج:
512173 02
782157333