24/08/2026
أسمى معاني الإنسانية.. حينما يكتب التبرع بالدم فصول النجاة
عيشها صح / خاص
علاء المفلحي
المكلا-الاثنين 2026.8.24 م
إن إنقاذ الأرواح البشرية ليس مجرد إجراء طبي عابر أو مهمة روتينية، بل هو جوهر العمل الإنساني وأسمى تجليات التكافل الاجتماعي؛ فهي لحظات فارقة تقف فيها الحياة على حافة الموت، وتتوقف عندها نبضات القلب على عطاء الآخرين. إنها معركة ضد الزمن، حيث تصبح كل ثانية تمر بمثابة عبء يثقل كاهل المرضى وذويهم، مما يجعل من توفير وحدات الدم ضرورة قصوى لا تحتمل التأجيل أو التراخي.
في أحد المواقف التي تجسد هذا الصراع الإنساني، وردت بلاغات عاجلة من مستشفى حضرموت حول حالة صحية حرجة لمريض يصارع تضخمًا في الوجه وضيقاً حاداً في التنفس، مما استوجب تدخلاً جراحياً فورياً. كانت العقبة الكبرى التي تقف أمام إنقاذ حياته هي نقص فصيلة الدم المطلوبة (+A)، وزادت حدة المعاناة بكون المرافق قادماً من محافظة صنعاء غريباً عن المنطقة، يفتقر إلى شبكة الدعم والتعارف التي قد تسهل الوصول إلى المتبرعين في الظروف العادية.
وهنا برزت قيمة العمل التطوعي المنظم؛ حيث انطلقت مبادرة "عيشها صح" لتؤكد فلسفتها الراسخة بأن الإنسان ليس غريباً مهما كان موطنه، بل هو أخ وصديق وجار تحت سقف الإنسانية الواحدة. فبمجرد تلقي البلاغ، تم التواصل مع أحد أبطال المبادرة المتبرعين، وهو "البطل مرشد"، الذي جسد نموذجاً يُحتذى به في الاستجابة السريعة والالتزام الأخلاقي؛ إذ لم يتردد لحظة واحدة ولم يقدم أي أعذار، بل سارع بالتوجه نحو المستشفى ليؤدي واجبه الإنساني.
لقد تكللت هذه الجهود بنجاح باهر، حيث تم تأمين الدم اللازم وإجراء العملية الجراحية في وقت قياسي، لينتهي كابوس البحث عن فصيلة الدم ويحل محله شعور بالراحة والامتنان غمر قلب المرافق الذي لم يجد من يدعمه سوى روح التضامن. إن هذا الموقف لا يعكس فقط نجاح مبادرة "عيشها صح" في ربط الأفراد ببعضهم البعض، بل يسلط الضوء على دور الفرد كبطل في مجتمعه؛ فالتبرع بالدم هو استثمار في حياة الآخرين، وهو أجر عظيم يورث صاحبه ثواباً لا يفنى، ويترك خلفه بصمة من النبل والشهامة تظل محفورة في ذاكرة المجتمع.
ختاماً، إن مثل هذه المواقف هي التي تبني المجتمعات المتماسكة؛ حيث تتحول المبادرات الفردية والجماعية إلى دروع واقية تحمي الضعفاء وتنقذ الأرواح، مؤكدةً أن الإنسانية هي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة، وأنتة الحياة تكمن في يد من يمدها لغيره بكل حب وإخلاص.