16/12/2025
صوت الموسيقى
1-
أيها النايُ،
عِمْتَ مساء ،
وطبتَ مدى الدهر.
لازال تغريدك المُشتهِى يتوالدُ في دمنا ،
وهو يحملُ نبضَ الخِليقةِ ، منذُ انبعاثتها ،
وأنينُكَ يسرِي، بأرواحنا ،
ويرفرفُ في الكونِ ، منذُ الأزلْ.
أنت ميلاد ُأصواتنا ،
وغبارُ الحروفِ ،
التي نَسَجتْ، لُغةَ الحبّ،
قبل اختراع النداء.
لم تزل تتشرَّب ُأنفاسُك َالريح ،
تغزلِها نغمًا ، يتطايرُ،
خلف ثقوبِ المسافات ،
خلف جدارِ السُّكون.
للمحبّة والأُ لفَة ِالمستديمةِ ،
تجمعُ أفئدةَ الناس ،
تُشرِقُ كالطَّيف ،
تحملُ رجع الصَّدى،
وارتعاشَ الَمَدى ،
وانبعاث الحنين.
تتفتّح في قسماتِ العواطفِ ،
تُـزهرُ ، في جنَبَات المكان .
المواويلُ ، آهاتنا المُشتهَاةُ ،
أسرارُ، أسرارِنا ،
الخبيئةِ ، بين الكلام المنمّقِ ، والصمت ،
الحبيسةِ ، بين البُكا ، والعويل ،
الدفينة بين الشَّقا ، والحنان .
كلُّ جسم ٍ ، لهُ وترٌ، قالَ ،
ما لا تقول العصافير،
ما لاتقولُ الحروفُ بأجمعها ،
والذي صَنَعَ العُـودَ،أوْصَى ،
بأن لا نضيفَ لهُ ، وترا ً،
أن نوقـِّعَ ، في نَغْمةِ الشرق ِ، أرباعَها ،
ونغنّي على ذِ كر إسحقَ ، في مجدهِ ،
أغنيات ِالكَمال.
لم يزلْ ذلكَ الصوتُ ، يعبُرنا ،
وهْوَ يرسِلُ آيٍ الحروف ،
مَقَاما ً، وتفعيلة ً،
تتورَّدُ ، في وجنةِ القلب ،
تملؤهُ نشوة ًوابتهال .
2-
للبيانو ، صدىً يترددُ،
دويٌّ ورَجْعٌ ، يضـجُّ بذاكرة الفن ،
في خشباتِ المسارح .
يعبرُ أوديةً وقروناً ،..إلى ذوقنا ،
يتملَّكُ احساسنا ، وهو ينداحُ ،
من كرنفال أثينا ،
وأروقة الحفلاتِ القديمةِ ،
من وَهَـج ، المُلْهَمِين ، العِظامْ .
يغمرُ أفئدة الإنتشاء الجماعيّ ،
يُغدقُ أوسمة الإستماع الرصين.
رتلٌ من النغم المتوالد ،
يغمر بالنغمات الوجود.
تشرئبُّ لإيقاعهِ صحوات المنى،
وتثور على شدوهِ ،
رغبةُ الإحتفال .
سُفُنُ الرُّوحِ مبحرةٌ ، لاتزالُ ، بأعماقنا ،
من تفاعلهِ ،
وهي ترنو الى السبَّقِ ، والإرتحال .
أيُّ قيثارةٍ لاتحرِّكُ في صمْتِكَ المُرتخِي ،
صوت أنثى ،
أي قيثارةٍ ، لاتفتحُ ذاكرة العشق ،
لا تشدُّك نحو غواني طُليطلةٍ ،
وتجرُّك نحو زخارف قُرطبةٍ وحدائقها.
فتنامُ ، وتصحو، على حُضن زرياب .
أيُّ قيثارةً لا تُحَرِّك خِصراً ولا قامةً ،
وهي تغدقنا بالتواشيح ،
تُمطرنا بالخشوع ،
وتغمُرنا بالتوسُّل ، أوبالتَّوَلـُّهِ ،
في رقصات السَّمَاحْ .
3-
الحروف تُوقـِّعُ ، ما يرغبُ الناس ،
واللحن يعزفُ ، ما تبتغيهِ الحياة .
شجنٌ ، وحنينٌ ، تقاسيمُ رؤيا ،
يجُودُ بها نغمٌ ، يتهدَّج ُ في السمع ،
يضربُ ، في الحِسِّ أطنابهُ في المشاعر،
يُجسِّدُ رابطةَ الكائن ِالحيِّ ، بالملكوت .
الجراحُ ، التي تتكدَّسُ ،
تهفو إلى نغم ٍ يتخلّلها ،
ويجُسُّ ثقوبَ جوا رحها ،
لتسدُّ به ، عَوَزَ الروح ،
تُطفِي بهِ ، غضبَ النفس ،
تغمِسُ أوجاعها ،
في بَرُودِ التناغمِ ، والإنسجام .
4-
لُغـــتي ،...
يا شفـافية َالبَوْح ،
يارئة الكائنات الرقيقةِ ،
ياهَمَزاتِ الغِناء.
يانَسَقاً ً، لحوار الطبيعةِ ، والكائنا ت،
ياسِجالَ الشفاهِ ، البريئةِ ،
يا جوهرا ً، في اللسانْ .
إجعلينا ، نُعانقُ أحلامنا ، وترا ًوترا ً،
ونُطـرِّزُ أذواقنا ، بالجَمال .
اجعلينا نسيرُ، إلى حيثُ يكتملُ الشِّعر،
حيثُ ، نَلمسُ ، زُرقةَ أحلامنا،
ونرِيقُ ، صِبانا ،
على جسدِ اللحن ، واللونِ ، والحرف،
في لغة ٍ.....
لاتثيرُ غرائزنا ،
لاتحدِّثُ ، عمَّا نريدُ ،
وعما نراه ُ، ونسمعهُ ،
إ نمّا عن جمالِ التطلُّعِ ،
عن روعة ِالقُربِ ، من عتبات الكمالْ.
حيث نلهو، نطيرُ، ونسبحُ ،
نَمشي ، على صفحة ِالمـــآءِ ،
نخرُجُ من بحر أوهامنا ،
ونسيرُ ، إلى الله ،
نشهد ُما صاغه ، في ضمائرنا، وجوارحنا ،
من جَمَــــالْ .
إجعلينا ، نُبَرِّد أعصابنا المستحمَّةِ ، بالخوف ،
إجعلي ، ذوقـنا ،
يتعشَّق معنى الحضارة ِ، في الرُّوح ،
يعزفُ لحنَ التمدُّنِ مقطوعةً ،
تتوالدُ في دمنا ،
وتبشِّرُ عالَمَنا ، بالسلام .
أُتركينا ، نُضيفُ لها ، وترًا ،
يتدفقُ، يعلو ، ويعلو...
إلى أن نعَي ، أنَّ ما يربط ُالناسَ ، والكون ،
غيرُ النظـام .
5-
قلتُ للمتنبي ، وقد غادر الحفل،
غنّيتَ ، سيمفونياتِ المعاني،
وأنشودةَ الكَلِم ِ، المتمنّعِ، معزوفة.ً.
ما وجَدْنا لها ، عازفًا.
كيف تعزفُ ، أحوالنا ، ومشاعرنا،
وتغوصُ إلى عُمقِ أعما قنا،
وتفجِّرهُ نغماً ، يتفا علُ ،عبْرَ القرون.
قال أقسمتُ ، أنْ أجعلَ الحرفَ ، يَسبِقُ صوتي،
وأن أجعل الصوتَ ، ينفذ ، في السَّمع ،
مخترقاً سرعة الضوء،
في نغمِ يتمرّدُ ، عن صفحات ِالمتُون.
أنْ أجعلَ الحرفَ ، سيفاً ، ورُمحًا،
وأقواس نورِ، وباباً الى الشمس،
يشدوبهِ كل من ذاق طعم الأسى ،
كل من غاص في محنةُ العقلَ ،
واضطربتْ ،في بواطنهِ العاطفة.
انما أزرع ُالحرفَ ، في شفتي ،
وأفتِّشُ في القلبِ عمَّا ، أرِيد،
اُجبرُ الحرفَ يتْبَعني ، أينما سِرْتُ،
يتنبأ ، بالفعل، يَحْيَـا ، حياتي،
يداعبُ أخيلةَ الإحتمـال.
أنا من تربّى ، على وَتَرِ الحرف،
واختارهُ ، مَرْكباً ، وجناحاً،
أطيرُ به فيِ سماء التجلّي،
أطوفُ به ، في فضاءِ النفوس،
وأجعله ُيتجاوزُ، سِرّ المعاني،
يحلّقُ ، خلفَ حدودِ الكلام.
6-
كيف تكتبُ ، ماهوَ، أسمَى ، من الشِّعر؟
كيف تجعلُ من حركات ِاللسانِ هديرًا ،
يحـرِّكُ ، نبضَ الوُجود ،
يغيِّـرُ ، وجهَ الزمان ،
كيف تجـدّدُ لونَ بُكائكَ ،
طَـعْمَ شقائكَ ،
كيف تذوق ُالهوى؟
وتَجُسُّ اشتعال العروق؟.
كيف تجسِّدُ معنى الحنان؟
من يُمَوْسِقُ أفكارنا ..،
من ينسِّق أفعالنا ،
مثل أنفاسنا ،
من ينمِّق ألفاظنا بالرَّشاقةِ ،
يبني قرارًا ، بأقوالِنا ، وجواباً ،
كما يفعل الموج .
من تُـرى يتحـدَّى ،
ويرفعُ سارية َالعِــــلْمِ..،
حتى سماءِ التواضع .
من يديرُ كؤوسَ المعاني ،
ويملؤها نشوة ،ً
من يصوغ العبارةَ ، من وردةِ ِالنفس ،
يبني على كل حرفٍ يغادرُ من فمهِ نَسَقاً ،
ويعيدُ لنا بعضَ أخيلةِ الشِّـعر ،
حتى يثور الغنـاءْ ،
وتطيرُ القصائدُ ، من فَمِنا ، كالحَمَام .
7-
ليتَ منثورَ أشعارِنا ، تستحِي ،
وتعودُ ، إلى أوَّلِ السطر.
تبدأ ُ ، بالماءِ ، والملح ِ، أوزانها ،
وتعودُ إلى ذاتها ، وهويَّتها ،
تتوطَّنُ ذاكرةَ الشِّعر،
تمرحُ ، تلهو، بديوانها العربي الفسيحْ .
تُلقِي بأ سماعنا ، نغمة ًواحـدةْ .
بيننا وسفيفُ الكلامِ ، جَفاءْ.
بيننا ورخيصُ المعاني ، خِصام ،
يقودُ إلى الشّجْبِ ، والاعتصامْ .
إنما نألفُ القولَ ، منفعلاً فاعلاً ،
غاضباً ، هـادراً ،
عاشقاً ، هائماً ،
يتزعزع ُ، حتى يهزّ عواطفنا الخشبيَّة.
يتفاعلُ ، حتى نُضيفَ لهُ ، وتراً ،
في ضمائرنا ،
ونعلِّق في صدرهِ ، باقةً ، أو وِسامْ .
-------------------------------
8-
سلبَ الأقدمون عواطفنا ،
حين غاصوا وغاصوا ، ولم يرجعوا ،
من ضبابية النص،
من شطحات الكلامْ .
لم تكنْ ، من رجالاتنا ، أمَّـــةٌ ،
يرحلون مع الصوتِ ،والضوء ،
يُرْجِعُونَ لنا ، نَبَـأً واحـدًا ،
ويجيئون من سباءٍ بيقين .
كم دَرَجْنا على ذ كر ليلى ،
ولكننا ما وجدنا طريقاً إليها ،
كم شكونا من الهجر ، والبُعـدِ ،
حتى جعلنا الغرامَ ، هو العشق ،
والعشق، ماهوَ ، الاَّ العذاب الأليـم .
نصف قرنٍ ، ولانبض في دمنا ،
غيرصوت امِّ كلثــوم ،
لاشيىء يطربنا غير فيروز ،
أوصوت عبد الحليم .
لاشيئ يوقظنا ، غير صوت ذبيحِ ،
يئنُّ ببغــــداد ،
أورنَّـةٍ ، من تراثٍ قديمْ .
----------------------------
9-
لم نَعُـدْ نتقن القول ، والإقتباس ،
لم يعد يرقص القول ،
إلاَّ على شفةٍ واحـدة.
لم يعد ينبض اللون ..
إلا على مقلةٍ شاردة.
فاتركونا نسمي احتباس العبارةِ عجزاً ،
دعونا نسمي الكلام الكثير..خُواءً ، فراغـاً ،
يعشعش في صُحفٍ بـائدة .
إفسحو للمسافة ، أن تختفي..في الزمان .
دعونا نسمِّي فوات الأوان...احتفالاً ،
بعودتنا ،
واحتفاءً، ببسمتنا العائــدةْ .
إقبلوا رأينا ،
لو على شكل تجربةٍ ،
وابدأوا بالغنــــــاء.
ليظل البريق بأعماقنا ، يتوالَى ,
ويصحو التوهُّج في دفقاتِ الوريدْ .
فعسى ذاك يدفعنا للتوازن .
إنْزَعوا لحظة البدء ، من عنفوان النشيد.
أتركوا ما تعـذ َّر.
دعُــونا نُعفِّـرُ وجه الزمان المعفـَّر ،
حتى يصير نظيفاً ،
ويكسو الفؤاد المزعزع..بالإنبهار .
إطبعوا ما تطبَّع ، بالشمع ،
واستحضروا لحظة النصر ،
من لحظة الإنكسارْ .
10-
الغناءُ لدينا ،....
جراح ٌ، تُغنِّي ،
صدىً ، في جوارحنا ، يتألمُ .
دمعٌ يسبِّح للمستها مين ،
تنهيدةٌ ،
تتمطىَّ خلال حناجرنا،
وهْيَ تملاءُ أعما قنا نشوةً ،
بالعـذابْ.
والغناءُ، انتصارٌ على الظُّلمِ ،
تعويذةٌ للأسى ،
والتفافٌ ، على فكرة الإنتقام .
هو أيقونةٌ تتـنغَّـمُ ،
ذبـْذبةٌ ، تتبسمُ ،
دنـدنـةٌ ، تتعالى ،
وأرجوحةٌ ،
تتنفسُ من حولنا،
بالبنفسج والأرجوانْ .
ترنيمة ، وبطــــاقةُ حبٍّ ،
تطرِّز أحلامنا بالشبـابْ .
11-
أينعت بالإجابة أوتار أعماقنا ،
وهي ترسل أمواج فتنتها دهشةً في القلوب ،
يُوقعهُ نغـمٌ ، يتنفس مِلءَ الشـــروقْ .
تستريح على شفة اللحن ذاكرةٌ ،
عفَّرتها السُّنـــون .
وتصحو على نغمة العود ذاكرةٌ ،
من زمان الصِّبا.
كلّمَا هبطَ القلبُ ، ثارت غرائزنا ،
لارتشاف الأغاني ، وتكرارها ،
واقتفـــاء الشَّجَى ،
من أنين القيـــــاثر،
أو سقسقاتِ الكَمــــانْ .
فالكلامُ المُغنـَّى ،
له نفسٌ مفعـمٌ بالحنانْ .
12-
كيف تهربُ من هَـوَسِ الإفتقـار،
إلى كلِّ شيئٍ ....،
إلى الفوز بالشيئِ ، نفسِهْ .
كيف تُعلِنُ وقتَ انسلاخك ،
من شغف الكسبِ ، والإقتنـــاءِ ،
إلى سُندس الإرتخــــــاءِ الأنيقْ .
كيف تجمعُ ضوءك في نجمةِ ٍ،
و تبعثره ُ كيفما شئتَ ،
أو كيفما يشتهيهِ البريق .
كيف تشرحُ نفسكَ؟
حين يثور الحنين بها ،
وهي تمنحُ سرّ امتلاك السكينةِ ،
عند الترنُّـم في عتمةِ الليـــلْ .
حين تثُور بها لهفةٌ ،
للتأرجح بين السموات ، والأرض ،
حين يُعربد شوقٌ بهــا ،
مثل شوق الرياح إلى ربوةٍ ، لم تطأها .
حين يولدُ فيك الحنين ُإلى الإرتماءِ ،
بوادٍ من اللحن ،
حصباؤهُ..من عقيــقْ .
أينعت بالإجابة أوتار أعماقنا،
وهي ترسلُ أمواج فتنتها،
دهشةً في القلوب.
يوقـِّعهُ نغمٌ،
يتنفسُ ملءَ الشروق.
------------------------
13-
يا مواكب أجيالنا اتَّصلي ،
يا كتائب أفراحنا ،
ياصفوفَ النشيد ،
ويا جوْقـةِ ، البَا لَةِ ، اليمنيةِ.
إرسِلوا نغمَةَ الـدَّان ،
من حضرموت المجيدة .
غنُّوا لنا بالبسيطِ (الثنائي)،
مقاماً ، وشَرْحًا ، وأنشودةً ،
واعزفوا بعض ما قالهُ شرف الدين ،
في كـوكبـــانْ .
جدِّدوا عهدكم ، للخفنجي ، ونشوان ،
وابنِ هُتيْمِــلْ .
إفسِحوا ،لابن محضار ، والسالمي ،
والقومنـــــدانْ .
إمنحوا الانسي وابنهِ لقَبـــاً ,
أو فسَمُّوا بإسمهما ، شا رعاً , أومكــانْ .
غنُّوا لوحدتنا ، ولأفراحنا ،
مجِّــــدوا نصرنا ،
شنِّفوا بالمزامير ، أسماعَنا ،
ثم دُقٌّــــوا طبولَ الغساسنةِ ، الأقوياءْ .
إجعلوا جَسَدَ الأرض ِيهتــزّ ،
والرَّملُ ، يرتجٌّ ، في قارعات الطريقْ .
إصعـدوا ، من جنوب الجزيرةِ ،
واسْـرُوا ، مع الليـل ،
غنّوا بألحانكم في طريق القوافلْ ،
حتى جنوب العراق.
عُـودوا من الشَّامِ ، حتى مُروج الصَّعِيدْ .
مرٌّوا بأندلسٍ ، والرُّصافةِ ، والجسر ،
غنّوا عيون المَهَا ، وقُـدودَ الغواني الملاحِ ,
انصُبُوا قٌـبَبَ الفاتحين .
أحيُوا بأجسادنا لُغَـةَ الرَّقص ، والعنفوانِ ،
استعيدوا مشاعرنا ،
اجعلونا نعوِّض مافاتنا من حنين .
أتركُوا خَيْلنـا تنْتشي ، وتُقـوِّسُ أذيالها ،
تتغنّــــجُ ، تـزهــــو..
تهـــزٌّ القلائدَ في نحرِهـا ،
وتدغدغُ أسماعنــا بالرَّنيــن .
كم صبرنا على صبرنا،
كم صمتنا ،
وكم فات في عمرنا من سنينْ .
----------------------------
14-
-إنما يُطفىءُ الصوتَ ،
من لايطيقون حبس الهواء ،
بأعما قهـــم ،
ويخافون ريش الحمام ،
و نبض الأنامل ،
كي لا تبعثرَ أسرارهم في العراء.
يفسدُ الفنُّ إن صار للبيع ، أوللشراءْ ،
مثلما يفسد الوَرْدُ إنْ صافحتهُ الأيـــادي ،
كمِا يفسدُ الجسد الأنثــويُّ ،
إذا أنتَ عرَّضتهُ للهواءْ .
المقامات أسفارُ حبٍّ ،
تُطرِّزُ إبرِيزَ أحلامنا ،
بالبَهَــآءْ.
والمزاميرُ كانت طريقا ، إلى وعيِنا ،
والمزاميرُ، كانت ، طريقا إلى الله .
نافذةً لليقين .
والطبول قرابينُ أفراحنا ،
وانتصاراتنا ،
ولهاثُ مشاعرنا.
دويّ معاركنا ،
وتراتيل أجدادنا.
وهي نبض الولاءِ المخـلّـدِ ،
والانتماء العريقْ .
صنعاء،1-6-2007
د/عبد الكريم الشويطر